تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نظرا لاستعظامهم هذا العفو . وقد رأيت أن شأن فعل ( اعلم ) أن يدل على أهمية الخبر ، كما سيأتي في قوله تعالى : ﴿ واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه في سورة الأنفال ( 24 ) وقوله فيها : واعلموا أنما غنمتم ﴾ ( الأنفال : 41 ) .

$ 2 ( 35 ) { يئأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وابتغو &

1764 ا إليه الوسيلة وجاهدوا فى سبيله لعلكم تفلحون } . ) 2 $

اعتراض بين آيات وعيد المحاربين وأحكام جزائهم وبين ما بعده من قوله : ﴿ إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ﴾ ( المائدة : 36 ) الآية . خاطب المؤمنين بالترغيب بعد أن حذرهم من المفاسد ، على عادة القرآن في تخلل الأغراض بالموعظة والترغيب والترهيب ، وهي طريقة من الخطابة لاصطياد النفوس ، كما قال الحريري : ( فلما دفنوا الميت ، وفات قول ليت ، أقبل شيخ من رباوة ، متأبطا لهراوة ، . فقال : لمثل هذا فليعمل العاملون ، إلخ . فعقب حكم المحاربين من أهل الكفر بأمر المؤمنين بالتقوى وطلب ما يوصلهم إلى مرضاة الله . وقابل قتالا مذموما بقتال يحمد فاعله عاجلا وآجلا ) .

والوسيلة : كالوصيلة . وفعل وسل قريب من فعل وصل ، فالوسيلة : القربة ، وهي فعيلة بمعنى مفعولة ، أي متوسل بها أي اتبعوا التقرب إليه ، أي بالطاعة .

و ﴿ إليه ﴾ متعلق ب ﴿ الوسيلة ﴾ أي الوسيلة إلى الله تعالى . فالوسيلة أريد بها ما يبلغ به إلى الله ، وقد علم المسلمون أن البلوغ إلى الله ليس بلوغ مسافة ولكنه بلوغ زلفى ورضى . فالتعريف في الوسيلة تعريف الجنس ، أي كل ما تعلمون أنه يقربكم إلى الله ، أي ينيلكم رضاه وقبول أعمالكم لديه . فالوسيلة ما يقرب العبد من الله بالعمل بأوامره ونواهيه . وفي الحديث القدسي : ( ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ) الحديث . والمجرور في قوله : ﴿ وابتغوا إليه الوسيلة ﴾ متعلق ب ﴿ ابتغوا ﴾ . ويجوز تعلقه ب ﴿ الوسيلة ﴾ ، وقدم على متعلقه للحصر ، أي لا تتوسلوا إلا إليه لا إلى غيره فيكون تعريضا بالمشركين لأن المسلمين لا يظن بهم ما يقتضي هذا الحصر .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ١٨٧