والخائنة : الخيانة فهو مصدر على وزن الفاعلة ، كالعاقبة ، والطاغية . ومنه ﴿ يعلم خائنة الأعين ﴾ ( غافر : 19 ) . وأصل الخيانة : عدم الوفاء بالعهد ، ولعل أصلها إظهار خلاف الباطن . وقيل : ﴿ خائنة ﴾ صفة لمحذوف ، أي فرقة خائنة .
واستثنى قليلا منهم جبلوا على الوفاء ، وقد نقض يهود المدينة عهدهم مع رسول الله والمسلمين فظاهروا المشركين في وقعة الأحزاب ، قال تعالى : ﴿ وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم ﴾ ( الأحزاب : 26 ) . وأمره بالعفو عنهم والصفح حمل على مكارم الأخلاق ، وذلك فيما يرجع إلى سوء معاملتهم للنبيء صلى الله عليه وسلم وليس المقام مقام ذكر المناواة القومية أو الدينية ، فلا يعارض هذا قوله في براءة ﴿ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ﴾ ( التوبة : 29 ) لأن تلك أحكام التصرفات العامة ، فلا حاجة إلى القول بأن هذه الآية نسخت بآية براءة .
| 2 ( 14 ) ﴿ ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ﴾ . ) 2
ذكر بعد ميثاق اليهود ميثاق النصارى . وجاءت الجملة على سبه اشتغال العامل عن المعمول بضميره حيث قدم متعلق ﴿ أخذنا ميثاقهم ﴾ وفيه اسم ظاهر ، وجيء بضميره مع العامل للنكتة الداعية للاشتغال من تقرير المتعلق وتثبيته في الذهن إذ يتعلق الحكم باسمه الظاهر وبضميره ، فالتقدير : وأخذنا ، من الذين قالوا : إنا نصارى ، ميثاقهم ، وليس تقديم المجرور بالحرف لقصد الحصر . وقيل : ضمير ﴿ ميثاقهم ﴾ عائد إلى اليهود ، والإضافة على معنى التشبيه ، أي من النصارى أخذنا ميثاق اليهود ، أي مثله ، فهو تشبيه بليغ حذفت الأداة