وجملة ونسوا حظا } معطوفة على جملة ﴿ يحرفون ﴾ . والنسيان مراد به الإهمال المفضي إلى النسيان غالبا . وعبر عنه بالفعل الماضي لأن النسيان لا يتجدد ، فإذا حصل مضى ، حتى يذكره مذكر . وهو وإن كان مرادا به الإهمال فإن في صوغه بصيغة الماضي ترشيحا للاستعارة أو الكناية لتهاونهم بالذكرى .
والحظ النصيب ، وتنكيره هنا للتعظيم أو التكثير بقرينة الذم . وما ذكروا به هو التوراة .
وقد جمعت الآية من الدلائل على قلة اكتراثهم بالدين ورقة اتباعهم ثلاثة أصول من ذلك : وهي التعمد إلى نقض ما عاهدوا عليه من الامتثال ، والغرور بسوء التأويل ، والنسيان الناشىء عن قلة تعهد الدين وقلة الاهتمام به .
والمقصود من هذا أن نعتبر بحالهم ونتعظ من الوقوع في مثلها . وقد حاط علماء الإسلام رضي الله عنهم هذا الدين من كل مسارب التحريف ، فميزوا الأحكام المنصوصة والمقيسة ووضعوا ألقابا للتمييز بينها ، ولذلك قالوا في الحكم الثابت بالقياس : يجوز أن يقال : هو دين الله ، ولا يجوز أن يقال : قاله الله .
وقوله : ﴿ ولا تزال تطلع على خائنة منهم ﴾ انتقال من ذكر نقضهم لعهد الله إلى خيسهم بعهدهم مع النبيء صلى الله عليه وسلم وفعل ﴿ لا تزال ﴾ يدل على استمرار ، لأن المضارع للدلالة على استمرار الفعل لأنه في قوة أن يقال : يدوم اطلاعك . فالاطلاع مجاز مشهور في العلم بالأمر ، والاطلاع هنا كناية عن المطلع عليه ، أي لا يزالون يخونون فتطلع على خيانتهم .
والاطلاع افتعال من طلع . والطلوع : الصعود . وصيغة الافتعال فيه لمجرد المبالغة ، إذ ليس فعله متعديا حتى يصاغ له مطاوع ، فاطلع بمنزلة تطلع ، أي تكلف الطلوع لقصد الإشراف . والمعنى : ولا تزال تكشف وتشاهد خائنة منهم .