تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونسب إلى بعض المفسرين أنه جعل الواوات فيها بمعنى ( أو ) وجعل الموصول شاملا لفرق من الكفار تعددت أحوال كفرهم على توزيع الصلات المتعاطفة ، فجعل المراد بالذين يكفرون بالله ورسله المشركين ، والذين يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله قوما أثبتوا الخالق وأنكروا النبوءات كلها ، والذين يقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض اليهود والنصارى . وسكت عن المراد من قوله : ﴿ ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ﴾ ، ولو شاء لجعل أولئك فريقا آخر : وهم المنافقون المترددون الذين لم يثبتوا على إيمان ولا على كفر ، بل كانوا بين الحالين ، كما قال تعالى : ﴿ مذبذبين بين ذلك ﴾ ( النساء : 143 ) . والذي دعاه إلى هذا التأويل أنه لم يجد فريقا جمع هذه الأحوال كلها على ظاهرها لأن اليهود لم يكفروا بالله ورسله ، وقد علمت أن تأويل الكفر بالله الكفر بالصفات التي يستلزم الكفر بها نفي الإلهية .

وهذا الأسلوب نادر الاستعمال في فصيح الكلام ، إذ لو أريد ذلك لكان الشأن أن يقال : والذين يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله والذين يقولون : نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، كما قال : ﴿ إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ﴾ ( الأنفال : 72 ) .

وقوله : ﴿ أولئك هم الكافرون حقا ﴾ الجملة خبر إن والإشارة إلى أصحاب تلك الصلة الماضية ، وموقع الإشارة هنا لقصد التنبيه على أن المشار إليهم لاستحضارهم بتلك الأوصاف أحرياء بما سيحكم عليهم من الحكم المعاقب لاسم الإشارة .

وأفاد تعريف جزأي الجملة والإتيان بضمير الفصل تأكيد قصر صفة الكفر عليهم ، وهو قصر ادعائي مجازي بتنزيل كفر غيرهم في جانب كفرهم منزلة العدم ، كقوله تعالى في المنافقين : ﴿ هم العدو ﴾ ( المنافقون : 4 ) . ومثل هذا القصر يدل على كمال الموصوف في تلك الصفة المقصورة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ١١