صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة أخذ انتزاع ، ولكنه أخذه ينتظر الوحي في شأنه ، لأن كون المفتاح بيد عثمان بن طلحة مستصحب من قبل الإسلام ، ولم يغير الإسلام حوزه إياه ، فلما نزلت الآية تقرر حق بني عبد الدار فيه بحكم الإسلام ، فبقيت سدانة الكعبة في بني عبد الدار ، ونزل عثمان بن طلحة عنها لابن عمه شيبة بن عثمان ، وكانت السدانة من مناصب قريش في الجاهلية فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم بعضها في خطبة يوم الفتح أو حجة الوداع ، ما عدا السقاية والسدانة .
فإطلاق اسم الأمانة في الآية حقيقة ، لأن عثمان سلم مفتاح الكعبة للنبيء عليه الصلاة والسلام دون أن يسقط حقه .
والأداء حينئذ مستعمل في معناه الحقيقي ، لأن الحق هنا ذات يمكن إيصالها بالفعل لمستحقها ، فتكون الآية آمرة بجميع أنواع الإيصال والوفاءات ، ومن جملة ذلك دفع الأمانات الحقيقية ، فلا مجاز في لفظ ( تؤدوا ) .
وقوله : ﴿ وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ﴾ عطف ﴿ أن تحكموا ﴾ على ﴿ أن تؤدوا ﴾ وفصل بين العاطف والمعطوف الظرف ، وهو جائز ، مثل قوله : ﴿ وفي الآخرة حسنة ﴾ ( البقرة : 201 ) وكذلك في عطف الأفعال على الصحيح : مثل ﴿ وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين ﴾ ( الشعراء : 129 ، 130 ) .
والحكم مصدر حكم بين المتنازعين ، أي اعتنى بإظهار المحق منهما من المبطل ، أو إظهار الحق لأحدهما وصرح بذلك ، وهو مشتق من الحكم بفتح الحاء وهو