تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سقط : فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم بن من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما )

تفريع على ﴿ أن تبتغوا بأموالكم ﴾ وهو تفريع لفظي لبيان حق المرأة في المهر وأنه في مقابلة الاستمتاع تأكيدا لما سبقه من قوله تعالى : ﴿ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ﴾ ( النساء : 4 ) سواء عند الجمهور الذين يجعلون الصداق ركنا للنكاح ، أو عند أبي حنيفة الذي يجعله مجرد حق للزوجة أن تطالب به ؛ ولذلك فالظاهر أن تجعل ( ما ) اسم شرط صادقا على الاستمتاع ، لبيان أنه لا يجوز إخلاء النكاح عن المهر ، لأنه الفارق بينه وبين السفاح ، ولذلك قرن الخبر بالفاء في قوله : ﴿ فأتوهن أجزرهن فريضة ﴾ لأنه اعتبر جوابا للشرط .

والاستمتاع : الانتفاع ، والسين والتاء فيه للمبالغة ، وسمى الله النكاح استمتاعا لأنه منفعة دنيوية ، وجميع منافع الدنيا متاع ، قال تعالى : ﴿ وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ﴾ ( الرعد : 26 ) .

والضمير المجرور بالباء عائد على ( ما ) . و ( من ) تبعيضية ، أي : فإن استمتعتم بشيء منهن فآتوهن ؛ فلا يجوز استمتاع بهن دون مهر .

أو يكون ( ما ) صادقة على النساء ، والمجرور بالباء عائدا إلى الاستمتاع المأخوذ من استمتعتم و ( من ) بيانية ، أي فأي امرأة استمتعتم بها فآتوها .

ويجوز أن تجعل ( ما ) موصولة ، ويكون دخول الفاء في خبرها لمعاملتها معاملة الشرط ، وجيء حينئذ ب ( ما ) ولم يعبر ب ( من ) لأن المراد جنس النساء لا القصد إلى امرأة واحدة ، على أن ( ما ) تجيء للعاقل كثيرا ولا عكس : و ﴿ فريضة ﴾ حال من ﴿ أجورهن ﴾ أي مفروضة ، أي مقدرة بينكم . والمقصد من ذلك قطع الخصومات في أعظم معاملة يقصد منها الوثاق وحسن السمعة .

وأما نكاح التفويض : وهو أن ينعقد النكاح مع السكوت عن المهر ، وهو جائز عند جميع الفقهاء ؛ فجوازه مبني على أنهم لا يفوضون إلا وهم يعلمون معتاد أمثالهم ، ويكون ( فريضة ) بمعنى تقديرا ، ولذلك قال : ﴿ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ﴾ ، أي فيما زدتم لهن أو أسقطن لكم عن طيب نفس . فهذا معنى الآية بينا لا غبار عليه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٩