| 2 ( 53 55 ) ﴿ أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا * أم يحسدون الناس على مآ ءاتاهم الله من فضله فقد ءاتينآ ءال إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من ءامن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ﴾ . ) 2
( أم ) للإضراب الانتقالي . وهي تؤذن بهمزة استفهام محذوفة بعدها ، أي : بل ألهم نصيب من الملك فلا يؤتون الناس نقيرا .
والاستفهام إنكاري حكمه حكم النفي . والعطف بالفاء على جملة ﴿ لهم نصيب ﴾ وكذلك ( إذن ) هي جزاء لجملة ﴿ لهم نصيب ﴾ ، واعتبر الاستفهام داخلا على مجموع الجملة وجزائها معا ؛ لأنهم ينتفي إعطاؤهم الناس نقيرا على تقدير ثبوت الملك لهم لا على انتفائه . وهذا الكلام تهكم عليهم في انتظارهم هو أن يرجع إليهم ملك إسرائيل ، وتسجيل عليهم بالبخل الذي لا يؤاتي من يرجون الملك . كما قال أبو الفتح البستي :
إذا ملك لم يكن ذا هبه
فدعه فدولته ذاهبه
وشحهم وبخلهم معروف مشهور .
والنقير : شكلة في النواة كالدائرة ، يضرب بها المثل في القلة .
ولذلك عقب هذا الكلام بقوله ﴿ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ﴾ .
والاستفهام المقدر بعد ( أم ) هذه إنكار على حسدهم ، وليس مفيدا لنفي الحسد لأنه واقع . والمراد بالناس النبي صلى الله عليه وسلم والفضل النبوءة ، أو المراد به النبي والمؤمنون ، والفضل الهدى بالإيمان .
وقوله ﴿ فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب ﴾ عطف على مقدر من معنى الاستفهام الإنكاري ، توجيها للإنكار عليهم ، أي فلا بدع فيما حسدوه إذ قد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة والملك .
وآل إبراهيم : أبناؤه وعقبه ونسله ، وهو داخل في هذا الحكم لأنهم إنما أعطوه لأجل كرامته عند الله ووعد الله إياه بذلك . وتعريف ( الكتاب ) : تعريف الجنس ، فيصدق