وقوله : ﴿ أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ﴾ أريد باللعن هنا الخزي ، فهو غير الطمس ، فإن كان الطمس مرادا به المسخ فاللعن مراد به الذل ، وإن كان الطمس مرادا به الذل فاللعن مراد به المسخ .
و ﴿ أصحاب السبت ﴾ هم الذين في قوله : { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين وقد تقدم في سورة البقرة .
| 2 ( 48 ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما } . ) 2
يجوز أن تكون هذه الجملة متعلقة بما قبلها من تهديد اليهود بعقاب في الدنيا ، فالكلام مسوق لترغيب اليهود في الإسلام ، وإعلامهم بأنهم بحيث يتجاوز الله عنهم عند حصول إيمانهم ، ولو كان عذاب الطمس نازلا عليهم ، فالمراد بالغفران التجاوز في الدنيا عن المؤاخذة لهم بعظم كفرهم وذنوبهم ، أي يرفع العذاب عنهم . وتتضمن الآية تهديدا للمشركين بعذاب الدنيا يحل بهم فلا ينفعهم الإيمان بعد حلول العذاب ، كما قال تعالى : ﴿ فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس ﴾ ( يونس : 98 ) الآية . وعلى هذا الوجه يكون حرف ( إن ) في موقع التعليل والتسبب ، أي آمنوا بالقرآن من قبل أن ينزل بكم العذاب ، لأن الله يغفر ما دون الإشراك به ، كقوله : ﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ﴾ ( الأنفال : 33 ) ، أي ليعذبهم عذاب الدنيا ، ثم قال : ﴿ ومالهم أن لا يعذبهم الله ﴾ ( الأنفال : 34 ) ، أي في الدنيا ، وهو عذابل الجوع والسيف . وقوله : ﴿ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ﴾ ( الدخان : 10 ، 11 ) ، أي دخان عام المجاعة في قريش . ثم قال : ﴿ إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ﴾ ( الدخان : 15 ، 16 ) أي بطشة يوم بدر ؛ أو يكون المراد بالغفران التسامح ، فإن الإسلام قبل من أهل الكتابين الدخول تحت ذمة الإسلام دون الدخول في دين الإسلام ، وذلك حكم الجزية ، ولم يرض من المشركين إلا بالإيمان دون الجزية ، لقوله تعالى : ﴿ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ إلى قوله { فإن تابوا