عليه وسلم وقد كان بعض المسلمين في الزمن الأول يتوهم أن أمة الرجل إذا زوجها من زوج لا يحرم على السيد قربانها ، مع كونها ذات زوج . وقد رأيت منقولا عن مالك : أن رجلا من ثقيف كان فعل ذلك في زمان عمر ، وأن عمر سأله عن أمته التي زوجها وهل يطؤها ، فأنكر ، فقال له : لو اعترفت لجعلتك نكالا .
وقوله : ﴿ كتاب الله عليكم ﴾ تذييل ، وهو تحريض على وجوب الوقوف عند كتاب الله ، ف ﴿ عليكم ﴾ نائب مناب ( الزموا ) ، وهو مصير بمعنى اسم الفعل ، وذلك كثير في الظروف والمجرورات المنزلة منزلة أسماء الأفعال بالقرينة ، كقولهم : إليك ، ودونك ، وعليك . و ﴿ كتاب الله ﴾ مفعوله مقدم عليه عند الكوفيين ، أو يجعل منصوبا ب ( عليكم ) محذوفا دل عليه المذكور بعده ، على أنه تأكيد له ، تخريجا على تأويل سيبويه في قول الراجز :
يأيها المائح دلوي دونك
إني رأيت الناس يحمدونك
ويجوز أن يكون ﴿ كتاب ﴾ مصدرا نائبا مناب فعله ، أي كتب الله ذلك كتابا ، و ﴿ عليكم ﴾ متعلقا به .
عطف على قوله : ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾ ( النساء : 23 ) وما بعده ، وبذلك تلتئم الجمل الثلاث في الخبرية المراد بها الإنشاء ، وفي الفعلية والماضوية .
وقرأ الجمهور : ﴿ وأحل لكم ﴾ بالبناء للفاعل ، والضمير المستتر عائد إلى اسم الجلالة من قوله : ﴿ كتاب الله عليكم ﴾ .
وأسند التحليل إلى الله تعالى إظهارا للمنة ، ولذلك خالف طريقة إسناد التحريم إلى المجهول في قوله : ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾ لأن التحريم مشقة فليس المقام فيه مقام منة .
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وأبو جعفر : ﴿ وأحل ﴾ بضم الهمزة وكسر الحاء على البناء للنائب على طريقة ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾ .