تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرطبي بأن الآية التي نزلت في غزوة المريسيع هي آية سورة النساء ، قال : لأن آية سورة المائدة تسمى آية الوضوء . وكذلك الواحدي أورد في أسباب النزول حديث عائشة في سبب نزول آية سورة النساء . وقال ابن العربي هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة . وسورة المائدة قيل : نزلت قبل سورة النساء ، وقيل بعدها ، والخطب سهل ، والأصح أن سورة النساء نزلت قبل سورة المائدة .

والاستثناء في قوله : إلا عابري سبيل } استثناء من عموم الأحوال المستفاد من وقوع ( جنبا ) ، وهو حال نكرة ، في سياق النفي . وعابر السبيل ، في كلام العرب : المسافر حين سيره في سفره ، مشتق من العبر وهو القطع والاجتياز ، يقال : عبر النهر وعبر الطريق . ومن العلماء من فسر ﴿ عابري سبيل ﴾ بمارين في طريق ، وقال : المراد منه طريق المسجد ، بناء على تفسير الصلاة في قوله : ﴿ لا تقربوا الصلاة ﴾ بالمسجد ، وجعلوا الآية رخصة في مرور الجنب في المسجد إذا كان قصده المرور لا المكث ، قاله الذين تأولوا الصلاة بالمسجد . ونسب أيضا إلى أنس بن مالك ، وأبي عبيدة ، وابن المسيب ، والضحاك ، وعطاء ، ومجاهد ، ومسروق ، والنخعي ، وزيد بن أسلم ، وعمرو بن دينار ، وعكرمة ، وابن شهاب ، وقتادة ، قالوا : كان ذلك أيام كان لكثير من المهاجرين والأنصار أبواب دور في المسجد ، ثم نسخ ذلك بعد سد الأبواب كلها إلا خوخة أبي بكر ، فكان المرور كذلك رخصة للنبيء صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر ، وفي رواية ولعلي ، وقيل : أبقيت خوخة بنت علي في المسجد ، ولم يصح .

وفائدة هذا الاستثناء عند من فسر ﴿ تقربوا الصلاة ﴾ بدخول المسجد ، وفسر ﴿ عابري سبيل ﴾ بالمارين في المسجد ظاهرة ، وهو استثناء حقيقي من عموم أحوال الجنب باستثناء عابري السبيل . وعابر السبيل المأخوذ من الاستثناء مطلق ، وهو عند أصحاب هذا المحمل باق على إطلاقه لا تقييد فيه ، وأما عند الجمهور الذين حملوا الآية على ظاهرها في معنى تقربوا الصلاة ، وفي معنى عابري السبيل فلا تظهر له فائدة ، للاستغناء عنه بقوله بعده ﴿ أو على سفر ﴾ ولأن في عموم الحصر تخصيصا ، فالذي يظهر لي أنه إنما قدم هنا لأنه غالب الأحوال التي تحول بين المرء وبين الاغتسال من جهة حاجة المسافر استبقاء الماء . ولندور عروض المرض . والاستثناء على محمل الجمهور يحتمل أن يكون متصلا عند

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٦٣