تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمخاطب هنا ولاة الأمور لا محالة ، وذلك يرجح أن يكونوا هم المخاطبين في الآية التي قبلها .

والشقاق مصدر كالمشاقة ، وهو مشتق من الشق بكسر الشين أي الناحية . لأن كل واحد يصير في ناحية ، على طريقة التخييل ، كما قالوا في اشتقاق العدو : إنه مشتق من عدوة الوادي . وعندي أنه مشتق من الشق بفتح الشين وهو الصدع والتفرع ، ومنه قولهم : شق عصا الطاعة ، والخلاف شقاق . وتقدم في سورة البقرة ( 137 ) عند قوله تعالى : { وإن تولوا فإنما هم في شقاق وأضاف الشقاق إلى ( بين ) . إما لإخراج لفظ ( بين ) عن الظرفية إلى معنى البعد الذي يتباعده الشيئان ، أي شقاق تباعد ، أي تجاف ، وإما على وجه التوسع ، كقوله بل مكر اليل وقول الشاعر :

يا سارق الليلة أهل الدار

ومن يقول بوقوع الإضافة على تقدير ( في ) يجعل هذا شاهدا له كقوله : هذا فراق بيني وبينك } ( الكهف : 78 ) ، والعرب يتوسعون في هذا الظرف كثيرا ، وفي القرآن من ذلك شيء كثير ، ومنه قوله : ﴿ لقد تقطع بينكم ﴾ ( الأنعام : 94 ) في قراءة الرفع .

وضمير ﴿ بينهما ﴾ عائد إلى الزوجين المفهومين من سياق الكلام ابتداء من قوله : ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ ( النساء : 4 ) .

والحكم بفتحتين الحاكم الذي يرضى للحكومة بغير ولاية سابقة ، وهو صفة مشبهة مشتقة من قولهم : حكموه فحكم ، وهو اسم قديم في العربية ، كانوا لا ينصبون القضاة ، ولا يتحاكمون إلا إلى السيف ، ولكنهم قد يرضون بأحد عقلائهم يجعلونه حكما في بعض حوادثهم ، وقد تحاكم عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة لدى هرم بن سنان العبسي ، وهي المحاكمة التي ذكرها الأعشى في قصيدته الرائية القائل فيها :

علقم ما أنت إلى عامر

الناقضض الأوتار والواتر

وتحاكم أبناء نزار بن معد بن عدنان إلى الأفعى الجرهمي ، كما تقدم في هذه السورة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٤٥