تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : ﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾ تثبيت للمؤمنين ، لأن مثيل هذه الأخبار عن دخائل الأعداء وتألبهم : من عدو مجاهر بكفره . وعدو مصانع مظهر للأخوة ، وبيان هذه الأفعال الشيطانية البالغة أقصى المكر والحيلة ، يثير مخاوف في نفوس المسلمين وقد يخيل لهم مهاوي الخيبة في مستقبلهم . فكان من شأن التلطف بهم أن يعقب ذلك التحذير بالشد على العضد ، والوعد بحسن العاقبة ، فوعدهم الله بأن لا يجعل للكافرين ، وإن تألبت عصاباتهم . واختلفت مناحي كفرهم ، سبيلا على المؤمنين .

والمراد بالسبيل طريق الوصول إلى المؤمنين بالهزيمة والغلبة ، بقرينة تعديته بعلى ، ولأن سبيل العدو إلى عدوه هو السعي إلى مضرته ، ولو قال لك الحبيب : لا سبيل إليك ، لتحسرت ؛ ولو قال لك العدو : لا سبيل إليك لتهللت بشرا ، فإذا عدي بعلى صار نصا في سبيل الشر والأذى ، فالآية وعد محض دنيوي ، وليست من التشريع في شيء ، ولا من أمور الآخرة في شيء لنبو المقام عن هذين .

فإن قلت : إذا كان وعدا لم يجز تخلفه . ونحن نرى الكافرين ينتصرون على المؤمنين انتصرا بينا ، وربما تملكوا بلادهم وطال ذلك ، فكيف تأويل هذا الوعد . قلت : إن أريد بالكافرين والمؤمنين الطائفتان المعهودتان بقرينة القصة فالإشكال زائل ، لأن الله جعل عاقبة النصر أيامئذ للمؤمنين وقطع دابر القوم الذين ظلموا فلم يلبثوا أن ثقفوا وأخذوا وقتلوا تقتيلا ودخلت بقيتهم في الإسلام فأصبحوا أنصارا للدين ؛ وإن أريد العموم فالمقصود من المؤمنين المؤمنون الخلص الذين تلبسوا بالإيمان بسائر أحواله وأصوله وفروعه ، ولو استقام المؤمنون على ذلك لما نال الكافرون منهم منالا ، ولدفعوا عن أنفسهم خيبة وخبالا .

$ 2 ( 142 ، 143 ) { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قامو &

1764 ا إلى الصلواة قاموا كسالى يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٢٣٨