تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 127 ) ﴿ ويستفتونك فى النسآء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النسآء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ﴾ . ) 2

عطف تشريع على إيمان وحكمة وعظة . ولعل هذا الاستفتاء حدث حين نزول الآيات السابقة . فذكر حكمه عقبها معطوفا . وهذا الاستفتاء حصل من المسلمين بعد أن نزل قوله تعالى : ﴿ وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ﴾ ( النساء : 3 ) الخ . وأحسن ما ورد في تفسير هذه الآية ما رواه البخاري عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى : ﴿ وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ﴾ قالت : يا بن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن . وأن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فأنزل الله تعالى : ﴿ ويستفتونك في النساء ﴾ . قالت عائشة : وقول الله تعالى : ﴿ وترغبون أن تنكحوهن ﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال ؛ قالت : فنهوا عن أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال ، وكان الولي يرغب عن أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها . فنزلت هذه الآية .

فالمراد : ويستفتونك في أحكام النساء إذ قد علم أن الاستفتاء لا يتعلق بالذوات ، فهو مثل قوله : ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾ ( النساء : 23 ) . وأخص الأحكام بالنساء : أحكام ولايتهن ، وأحكام معاشرتهن . وليس المقصود هنا ميراث النساء إذ لا خطور له بالبال هنا .

وقوله : ﴿ قل الله يفتيكم فيهن ﴾ وعد باستيفاء الإجابة عن الاستفتاء ، وهو ضرب من تبشير السائل المتحير بأنه قد وجد طلبته ، وذلك مثل قولهم : على الخبير سقطت .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٢١٢