في الخيال ، ليستعين بذلك على تهوين انتشار الضلالات بينهم . يقال : مناه ، إذا وعده المواعيد الباطلة ، وأطمعه في وقوع ما يحبه مما لا يقع ، قال كعب :
فلا يغرنك ما منت وما وعدت
ومنه سمي بالتمني طلب ما لا طمع فيه أو ما فيه عسر .
ومعنى : ﴿ ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ﴾ أي آمرنهم بأن يبتكوا آذان الأنعام فليبتكنها ، أي يأمرهم فيجدهم ممتثلين ، فحذف مفعول أمر استغناء عنه بما رتب عليه . والتبتيك : القطع . قال تأبط شرا :
ويجعل عينيه ربيئة قلبه
إلى سلة من حد أخلق باتك
وقد ذكر هنا شيئا مما يأمر به الشيطان مما يخص أحوال العرب ، إذ كانوا يقطعون آذان الأنعام التي يجعلونها لطواغيتهم ، علامة على أنها محررة للأصنام ، فكانوا يشقون آذان البحيرة والسائبة والوصيلة ، فكان هذا الشق من عمل الشيطان ، إذ كان الباعث عليه غرضا شيطانيا .
وقوله : ﴿ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ﴾ تعريض بما كانت تفعله أهل الجاهلية من تغيير خلق الله لدواع سخيفة ، فمن ذلك ما يرجع إلى شرائع الأصنام مثل فقء عين الحامي ، وهو البعير الذي حمى ظهره من الركوب لكثرة ما أنسل ، ويسيب للطواغيت . ومنه ما يرجع إلى أغراض ذميمة كالوشم إذ أرادوا به التزين ، وهو تشويه ، وكذلك وسم الوجوه بالنار .
ويدخل في معنى تغيير خلق الله وضع المخلوقات في غير ما خلقها الله له ، وذلك من الضلالات الخرافية . كجعل الكواكب آلهة . وجعل الكسوفات والخسوفات دلائل على أحوال الناس ، ويدخل فيه تسويل الإعراض عن دين الإسلام ، الذي هو دين الفطرة ، والفطرة خلق الله ؛ فالعدول عن الإسلام إلى غيره تغيير لخلق الله .
وليس من تغيير خلق الله التصرف في المخلوقات بما أذن الله فيه ولا ما يدخل في معنى الحسن ؛ فإن الختان من تغيير خلق الله ولكنه لفوائد صحية ، وكذلك حلق الشعر لفائدة