فلما دخل عمر ابتدرن الحجاب لما رأينه ( يا عدوات أنفسهن ) . ويجمع بكثرة على أعداء ، قال تعالى : ﴿ ويوم نحشر أعداء الله إلى النار ﴾ ( فصلت : 19 ) .
وقوله : ﴿ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ أي إن كان القتيل المؤمن . فجعل للقوم الذين بين المسلمين وبينهم ميثاق ، أي عهد من أهل الكفر ، دية قتيلهم المؤمنن اعتدادا بالعهد الذي بيننا وهذا يؤذن بأن الدية جبر لأولياء القتيل ، وليست مالا موروثا عن القاتل ، إذ لا يرث الكافر المسلم ، فلا حاجة إلى تأويل الآية بأن يكون للمقتول المؤمن وارث مؤمن في قوم معاهدين ، أو يكون المقتول معاهدا لا مؤمنا ، بناء على أن الضمير في ( كان ) عائد على القتيل بدون وصف الإيمان ، وهو تأويل بعيد لأن موضوع الآية فيمن قتل مؤمنا خطأ . ولا يهولنكم التصريح بالوصف في قوله : ﴿ وهو مؤمن ﴾ لأن ذلك احتراس ودفع للتوهم عند الخبر عنه بقوله : ﴿ من قوم عدو لكم ﴾ أن يظن أحد أنه أيضا عدو لنا في الدين . وشرط كون القتيل مؤمنا في هذا لحكم مدلول بحمل مطلقه هنا على المقيد في قوله هنالك ﴿ وهو مؤمن ﴾ ، ويكون موضوع هذا التفصيل في القتيل المسلم خطأ لتصدير الآية بقوله : ﴿ ومن قتل مؤمنا خطئا ﴾ ، وهذا قول مالك ، وأبي حنيفة .
وذهبت طائفة إلى إبقاء المطلق هنا على إطلاقه ، وحملوا معنى الآية على الذمي والمعاهد ، يقتل خطأ فتجب الدية وتحرير رقبة ، وهو قول ابن عباس ، والشعبي ، والنخعي ، والشافعي ، ولكنهم قالوا : إن هذا كان حكما في مشركي العرب الذين كان بينهم وبين المسلمين صلح إلى أجل ، حتى يسلموا أو يؤذنوا بحرب ، وإن هذا الحكم نسخ .
وقوله : ﴿ فصيام شهرين متتابعين ﴾ وصف الشهران بأنهما متتابعان والمقصود تتابع أيامهما . لأن تتابع الأيام يستلزم توالي الشهرين .
وقوله : ( توبة من الله ) مفعول لأجله على تقدير : شرع الله الصيام توبة منه . والتوبة هنا مصدر تاب بمعنى قبل التوبة بقرينة تعديته ب ( من ) ، لأن تاب يطلق على معنى ندم وعلى معنى قبل منه ، كما تقدم في قوله تعالى : ﴿ إنما التوبة على الله ﴾ ( النساء : 17 ) في هذه السورة ، أي خفف الله عن القاتل فشرع الصيام ليتوب عليه فيما أخطأ فيه لأنه أخطأ في عظيم . ولك أن تجعل ﴿ توبة ﴾ مفعولا لأجله راجعا إلى تحرير الرقبة والدية وبدلهما ، وهو الصيام ، أي شرع الله