تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 83 ) ﴿ وإذا جآءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ﴾ . ) 2

عطف على جملة ﴿ ويقولون طاعة ﴾ ( النساء : 81 ) فضمير الجمع راجع إلى الضمائر قبله ، العائدة إلى المنافقين ، وهو الملائم للسياق ، ولا يعكر عليه إلا قوله : ﴿ وإلى أولي الأمر منهم ﴾ ، وسنعلم تأويله ، وقيل : الضمير هذا راجع إلى فريق من ضعفة المؤمنين : ممن قلت تجربته وضعف جلده ، وهو المناسب لقوله : ﴿ وإلى أولي الأمر منهم ﴾ بحسب الظاهر ، فيكون معاد الضمير محذوفا من الكلام اعتمادا على قرينة حال النزول ، كما في قوله : ﴿ حتى توارت بالحجاب ﴾ ( ص : 32 ) .

والكلام مسوق مساق التوبيخ للمنافقين واللوم لمن يقبل مثل تلك الإذاعة ، من المسلمين الأغرار .

ومعنى ﴿ جاءهم أمر ﴾ أي أخبروا به ، قال امرؤ القيس :

وذلك من نبإ جاءني

فالمجيء مجاز عرفي في سماع الأخبار ، مثل نظائره . وهي : بلغ ، وانتهى إليه وأتاه ، قال التابغة :

أتأني أبيت اللعن أنك لمتني

والأمر هنا بمعنى الشيء ، وهو هنا الخبر ، بقرينة قوله : ﴿ أذاعوا به ﴾ .

ومعنى ﴿ أذاعوا ﴾ أفشوا ، ويتعدى إلى الخبر بنفسه ، وبالباء ، يقال : أذاعه وأذاع به ، فالباء لتوكيد اللصوق كما في ﴿ وامسحوا برؤوسكم ﴾ ( المائدة : 6 ) .

والمعنى إذا سمعوا خبرا عن سرايا المسلمين من الأمن ، أي الظفر الذي يوجب أمن المسلمين أو الخوف وهو ما يوجب خوف المسلمين ، أي اشتداد العدو عليهم ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ١٣٩