تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 82 ) ﴿ أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾ . ) 2

الفاء تفريع على الكلام السابق المتعلق بهؤلاء المنافقين أو الكفرة الصرحاء وبتوليهم المعرجض بهم في شأنه بقوله : ﴿ ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ﴾ ( النساء : 80 ) ، وبقولهم ﴿ طاعة ﴾ ( النساء : 81 ) ، ثم تدبير العصيان فيما وعدوا بالطاعة في شأنه . ولما كان ذلك كله أثرا من آثار استبطان الكفر ، أو الشك ، أو اختيار ما هو في نظرهم أولى مما أمروا به ، وكان استمرارهم على ذلك ، مع ظهور دلائل الدين ، منبئا بقلة تفهمهم القرآن ، وضعف استفادتهم ، كان المقام لتفريع الاستفهام عن قلة تفهمهم . فالاستفهام إنكاري للتوبيخ والتعجيب منهم في استمرار جهلهم مع توفر أسباب التدبير لديهم .

تحدى الله تعالى هؤلاء بمعاني القرآن ، كما تحداهم بألفاظه ، لبلاغته إذ كان المنافقون قد شكوا في أن القرآن من عند الله ، فلذلك يظهرون الطاعة بما يأمرهم به ، فإذا خرجوا من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خالفوا ما أمرهم به لعدم ثقتهم ، ويشككون ويشكون إذا بدا لهم شيء من التعارض ، فأمرهم الله تعالى بتدبير القرآن كما قال تعالى : ﴿ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ﴾ ( آل عمران : 7 ) الآية .

والتدبر مشتق من الدبر ، أي الظهر ، اشتقوا من الدبر فعلا ، فقالوا : تدبر إذا نظر في دبر الأمر ، أي في غائبه أو في عاقبته ، فهو من الأفعال التي اشتقت من الأسماء الجامدة . والتدبر يتعدى إلى المتأمل فيه بنفسه ، يقال : تدبر الأمر . فمعنى ﴿ يتدبرون القرآن ﴾ يتأملون دلالته ، وذلك يحتمل معنيين : أحدهما أن يتأملوا دلالة تفاصيل آياته على مقاصده التي أرشد إليها المسلمين ، أي تدبر تفاصيله ؛ وثانيهما أن يتأملوا دلالة جملة القرآن ببلاغته على أنه من عند الله ، وأن الذي جاء به صادق . وسياق هذه الآيات يرجح حمل التدبر هنا على المعنى الأول ، أي لو تأملوا وتدبروا هدي القرآن لحصل

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ١٣٧