أستفاقوا حينئذ من غلوائهم لعلموا أن إرادتهم أن يتحاكموا إلى الكفار والكهنة جريمة يجب الاستغفار منها ولكنهم أصروا واستكبروا . وفي ذكر ( لو ) وجعل ﴿ لوجدوا الله توابا رحيما ﴾ جوابا لها إشارة إلى أنهم لما لم يفعلوا فقد حرموا الغفران .
وكان فعل هذا المنافق ظلما لنفسه . لأنه أقحمها في معصية الله ومعصية الرسول ، فجر لها عقاب الآخرة وعرضها لمصائب الانتقام في العاجلة .
$ 2 ( 65 ) { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى &
1764 أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } . ) 2 $
تفريع عن قوله : ﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون ﴾ ( النساء : 60 ) وما بعده إذ تضمن ذلك أنهم فعلوا ما فعلوا وهم يزعمون أنهم مؤمنون ، فكان الزعم إشارة إلى انتفاء إيمانهم ، ثم أردف بما هو أصرح وهو أن أفعالهم تنافي كونهم مؤمنين بقوله : ﴿ لا يؤمنون ﴾ ، وأكده بالقسم وبالتوكيد اللفظي .
وأصل الكلام : فوربك لا يؤمنون ، والعرب تأتي بحرف النفي قبل القسم إذا كان جواب القسم منفيا للتعجيل بإفادة أن ما بعد حرف العطف قسم على النفي لما تضمنته الجملة المعطوف عليها ، فتقديم النفي للاهتمام بالنفي ، كقول قيس بن عاصم :
فلا والله أشربها صحيحا
ولا أشفى بها أبدا سقيما
ويكثر أت يأتوا مع حرف النفي بعد العاطف بحرف نفي مثله في الجواب ليحصل مع الاهتمام التأكيد ، كما في هذه الآية ، وهو الاستعمال الأكثر ، ولم أر في كلام العرب تقديم ( لا ) على حرف العطف إبطالا للكلام السابق ، ووقع في قول أبي تمام :
لا والذي هو عالم أن النوى
صبر وأن أبا الحسين كريم
وليست ( لا ) هذه هي التي ترد مع فعل القسم مزيدة والكلام معها على الإثبات ، نحو ﴿ لا أقسم ﴾ ( القيامة : 1 ) وفي غير القسم نحو ﴿ لئلا يعلم أهل الكتاب ﴾ ( الحديد : 29 ) ، لأن تلك ليس الكلام معها