تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

$ 2 ( 64 ) { ومآ أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلمو &

1764 ا أنفسهم جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } . ) 2 $

جملة معترضة في خلال الخبر عن قضية المنافق الذي تحاكم إلى الطاغوت . وهو رجوع إلى الغرض الأول ، وهو الإنحاء عليهم في إعراضهم عن التحاكم إلى الرسول ، وأن إعراضهم ذلك مؤذن بنفاقهم : ببيان أن معنى الإيمان الرضا بحكم الرسول إذ ما جاء الرسول إلا ليطاع فكيف يعرض عنه .

وقوله : ﴿ بإذن الله ﴾ في موضع الحال من الضمير في ( يطاع ) أي متلبسا في ذلك بإذن الله أي بأمره ووصايته ، إذ لا تظهر فائدة الشرائع بدون امتثالها . فمن الرسل من أطيع ، ومنهم من عصي تارة أو دائما ، وقد عصي موسى في مواقع ، وعصى عيسى في معظم أمره ، ولم يعص محمد من المؤمنين به المحقين إلا بتأول ، مثل ما وقع في يوم أحد إذ قال الله تعالى : ﴿ وعصيتم ﴾ ( آل عمران : 152 ) ، وإنما هو عصيان بتأول ، ولكنه اعتبر عصيانا لكونه في الواقع مخالفة لأمر الرسول ، ولذلك كان أكمل مظاهر الرسالة تأييد الرسول بالسلطان ، وكون السلطان في شخصه لكيلا يكون في حاجة إلى غيره ، وإنما تم هذا المظهر في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولذلك وصف بأنه نبيء الملاحم ، وقد ابتدأت بوارق ذلك في رسالة موسى عليه السلام ، ولم تستكمل ، وكملت لمحمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ﴿ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ﴾ ( الحديد : 25 ) ولا أحسبه أراد برسله إلا رسوله محمدا عليه الصلاة والسلام وكان هو المراد من الجمع لأنه الأكمل فيهم .

عطف على جملة ﴿ فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ﴾ ( النساء : 62 ) توبيخا لهم على تحاكمهم إذ كان ذلك عصيانا على عصيان ، فإنهم ما كفاهم أن أعرضوا عن تحكيم الرسول حتى زادوا فصدوا عمن قال لهم : تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول . فلو

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ١٠٩