تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بكسر لام القافية المكسورة ، معدودا لحنا .

وفي ( الكشاف ) أن أهل مكة أي في زمان الزمخشري يقولون تعالي للمرأة . فذلك من اللحن الذي دخل في اللغة العربية بسبب انتشار الدخلاء بينهم .

ووجه اشتقاق تعال من مادة العلو أنهم تخيلوا المنادي في علو والمنادي ( بالفتح ) في سفل ، لأنهم كانوا يجعلون بيوتهم في المرتفعات لأنها أحصن لهم ، ولذلك كان أصله أن يدل على طلب حضور لنفع . قال ابن عطية في تفسير في قوله تعالى : ﴿ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ﴾ في سورة المائدة ( 104 ) : ( تعال نداء ببر ، هذا أصله ، ثم استعمل حيث البر وحيث ضده ) . وقال في تفسير آية النساء : ( وهي لفظة مأخوذة من العلو لما استعملت في دعاء الإنسان وجلبه صيغت من العلو تحسينا للأدب كما تقول : ارتفع إلى الحق ونحوه ) . وأعلم أن تعال لما كانت فعلا جامدا لم يصح أن يصاغ منه غير الأمر ، فلا تقول : تعاليت بمعنى حضرت ، ولا تنهى عنه فتقول : لا تتعال . قال في ( الصحاح ) ( ولا يجوز أن يقال منه تعاليت ولا ينهى عنه ) . وفي ( الصحاح ) عقبه ( وتقول : قد تعاليت وإلى أي شيء أتعالى ) يعني أنه يتصرف في خصوص جواب الطلب لمن قال لك تعال ، وتبعه في هذا صاحب ( اللسان ) وأغفل العبارة التي قبله ، وأما صاحب ( تاج العروس ) فربما أخطأ إذ قال : ( قال الجوهري : ولا يجوز أن يقال منه : تعاليت وإلى أي شيء أتعالى ) ولعل النسخة قد وقع فيها نقص أو خطأ من الناسخ لظنه في العبارة تكريرا ، وإنما نبهت على هذا لئلا تقع في أخطاء وحيرة .

و ( تعالوا ) مستعمل هنا مجازا ، إذ ليس ثمة حضور وإتيان ، فهو مجاز في تحكيم كتاب الله وتحكيم الرسول في حضوره ، ولذلك قال : ﴿ إلى ما أنزل الله ﴾ إذ لا يحكم الله إلا بواسطة كلامه ، وأما تحكيم الرسول فأريد به تحكيم ذاته لأن القوم المخبر عنهم كانوا من المنافقين وهم بالمدينة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم و ( صدودا ) مفعول مطلق للتوكيد ، ولقصد التوصل بتنوين ﴿ صدودا ﴾ لإفادة أنه تنوين تعظيم .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ١٠٦