تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صر أصابت حرث قوم ظلمو &

1764 ا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولاكن أنفسهم يظلمون } . ) 2 $

استئناف بياني لأن قوله : ﴿ لن تغني عنهم أموالهم . . . ﴾ الخ يثير سؤال سائل عن إنفاقهم الأموال في الخير من إغاثة الملهوف وإعطاء الديات في الصلح عن القتلى .

ضرب لأعمالهم المتعلقة بالأموال مثلا ، فشبه هيئة إنفاقهم المعجب ظاهرها ، المخيبب آخرها ، حين يحبطها الكفر ، بهيئة زرع أصابته ريح باردة فأهلكته ، تشبيه المعقول بالمحسوس . ولما كان التشبيه تمثيليا لم يتوخ فيه موالاة ما شبه به إنفاقهم لأداة التمثيل ، فقيل : كمثل ريح ، ولم يقل : كمثل حرث قوم .

والكلام على الريح تقدم عند قوله تعالى { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار في سورة البقرة ( 164 ) .

والصر : البرد الشديد المميت لكل زرع أو ورق يهب عليه فيتركه كالمحترق ، ولم يعرف في كلام العرب إطلاق الصر على الريح الشديد البرد وإنما الصر اسم البرد . وأما الصرصر فهو الرسح الشديدة وقد تكون باردة . ومعنى الآية غني عن التأويل ، وجوز في الكشاف } أن يكون الصر هنا اسما للريح الباردة وجعله مرادف الصرصر . وقد أقره الكاتبون عليه ولم يذكر هذا الاطلاق في الأساس ولا ذكره الراغب .

وفي قوله ﴿ فيها صر ﴾ إفادة شدة برد هذه الريح ، حتى كأن جنس الصر مظروف فيها ، وهي تحمله إلى الحرث .

والحرث هنا مصدر بمعنى المفعول : أي محروث قوم أي أرضا محروثة والمراد أصابت زرع حرث . وتقدم الكلام على معاني الحرث عند قوله تعالى ﴿ والأنعام والحرث ﴾ ( آل عمران : 14 ) في أول السورة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٦١