تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : ﴿ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ﴾ يحتمل أن يكون إشارة إلى كفرهم وقتلهم الأنبياء بغير حق ، فالباء سبب السبب ، ويحتمل أن يكون إشارة ثانية إلى ضرب الذلة والمسكنة فيكون سببا ثانيا . ( وما ) مصدرية أي بسبب عصيانهم واعتدائهم ، وهذا نشر على ترتيب اللف فكفرهم بالآيات سببه العصيان ، وقتلهم الأنبياء سببه الأعتداء .

| 2 ( 113 ، 114 ) ﴿ ليسوا سوآء من أهل الكتاب أمة قآئمة يتلون ءايات الله ءانآء اليل وهم يسجدون * يؤمنون بالله واليوم الاخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون فى الخيرات وأولائك من الصالحين ﴾ . ) 2

استئناف قصد به إنصاف طائفة من أهل الكتاب ، بعد الحكم على معظمهم بصيغة تعمهم ، تأكيدا لما أفاده قوله ﴿ منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ﴾ ( آل عمران : 110 ) فالضمير في قوله ﴿ ليسوا ﴾ لأهل الكتاب المتحدث عنهم آنفا ، وهم اليهود ، وهذه الجملة تتنزل من التي بعدها منزلة التمهيد .

و ( سواء ) اسم بمعنى المماثل وأصله مصدر مشتق من التسوية .

وجملة ﴿ من أهل الكتاب أمصة قائمة الخ . . . مبينة لإبهام ليسوا سواء ﴾ والإظهار في مقام الإضمار للاهتمام بهؤلاء الأمة ، فلأمة هنا بمعنى الفريق .

وإطلاق أهل الكتاب عليهم مجاز باعتبار ما كان كقوله تعالى : ﴿ وآتوا اليتامى أموالهم ﴾ ( النساء : 2 ) لأنهم صاروا من المسلمين .

وعدل عن أن يقال : منهم أمة قائمة إلى قوله من أهل الكتاب : ليكون ذا الثناء شاملا لصالحي اليهود ، وصالحي النصارى ، فلا يختص بصالحي اليهود ، فإن صالحي اليهود قبل بعثة عيسى كانوا متمسكين بدينهم ، مستقيمين عليه ، ومنهم الذين آمنوا بعيسى واتبعوه ، وكذلك صالحو النصارى قبل

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٥٧