بدون إضمار للقصد إلى أن تكون كل جملة مستقلة الدلالة بنفسها ، غير متوقفة على غيرها ، حتى تصلح لأن يتمثل بها ، وتستحضرها النفوس وتحفظها الأسماع .
| 2 ( 110 ) ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو ءامن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ﴾ . ) 2
﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو ءامن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ﴾ .
يتنزل هذا منزلة التعليل لأمرهم بالدعوة إلى الخير ، وما بعده فإن قوله ﴿ تأمرون بالمعروف ﴾ حال من ضمير كنتم ، فهو موذن بتعليل كونهم خير أمة فيترتب عليه أن ما كان فيه خيريتهم يجدر أن يفرض عليهم ، إن لم يكن مفروضا من قبل ، وأن يؤكد عليهم فرضه ، إن كان قد فرض عليهم من قبل .
والخطاب في قوله ﴿ كنتم ﴾ إما لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ونقل ذلك عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس . قال عمر : هذه لأولنا ولا تكون لآخرنا . وإضافة خير إلى أمة من إضافة الصفة إلى الموصوف : أي كنتم أمة خير أمة أخرجت للناس ، فالمراد بالأمة الجماعة ، وأهل العصر النبوي ، مثل القرن ، وهو إطلاق مشهور ومنه قوله تعالى : ﴿ وادكر بعد أمة ﴾ ( يوسف : 45 ) أي بعد مدة طويلة كمدة عصر كامل . ولا شك أن الصحابة كانوا أفضل القرون التي ظهرت في العالم ، لأن رسولهم أفضل الرسل ، ولأن الهدى الذي كانوا عليه لا يماثله هدى أصحاب الرسل الذين مضوا ، فإن أخذت الأمة باعتبار الرسول فيها فالصحابة أفضل أمة من الأمم مع رسولها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( خير القرون قرني ) . والفضل ثابت للجموع على المجموع ، وإن أخذت الأمة من عدا الرسول ، فكذلك الصحابة أفضل الأمم التي مضت بدون رسلها ، وهذا تفضيل للهدى الذي اهتدوا به ، وهو هدى رسولهم محمد صلى الله عليه وسلم وشريعته .
وإما أن يكون الخطاب بضمير ﴿ كنتم ﴾ للمسلمين كلهم في كل جيل ظهروا