تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سرى وقار الآباء إلى أخوات الآباء ، وهن العمات ، ووقار الأمهات إلى أخواتهن وهن الخالات ، فمرجع تحريم هؤلاء المحرمات إلى قاعدة المروءة التابعة لكلية حفظ العرض ، من قسم المناسب الضروري ، وذلك من أوائل مظاهر الرقي البشري . و ( ال ) في قوله : ﴿ وبنات الأخ وبنات الأخت ﴾ عوض عن المضاف إليه أي بنات أخيكم وبنات أختكم .

وقوله : ﴿ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ﴾ سمى المراضع أمهات جريا على لغة العرب ، وما هن بأمهات حقيقة . ولكنهن تنزلن منزلة الأمهات لأن بلبانهن تغذت الأطفال ، ولما في فطرة الأطفال من محبة لمرضعاتهم محبة أمهاتهم الوالدات ، ولزيادة تقرير هذا الإطلاق الذي اعتبره العرب ثم ألحق ذلك بقوله : ﴿ الاتي أرضعنكم ﴾ دفعا لتوهم أن المراد الأمهات إذ لو لا قصد إرادة المرضعات لما كان لهذا الوصف جدوى .

وقد أجملت هنا صفة الإرضاع ومدته وعدده إيكالا للناس إلى متعارفهم . وملاك القول في ذلك : أن الرضاع إنما اعتبرت له هذه الحرمة لمعنى فيه وهو أنه الغذاء الذي لا غذاء غيره للطفل يعيش به ، فكان له من الأثر في دوام حياة الطفل ما يماثل أثر الأم في أصل حياة طفلها . فلا يعتبر الرضاع سببا في حرمة المرضع على رضيعها إلا ما استوفى هذا المعنى من حصول تغذية الطفل وهو ما كان في مدة عدم استغناء الطفل عنه ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الرضاعة من المجاعة ) .

وقد حددت مدة الحاجة إلى الرضاع بالحولين لقوله تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين وقد تقدم في سورة البقرة ( 233 ) . ولا اعتداد بالرضاع الحاصل بعد مضي تجاوز الطفل حولين من عمره ، بذلك قال عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، وابن عباس ، والزهري ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، والأوزاعي ، والثوري ، وأبو يوسف ، وقال أبو حنيفة : المدة حولان وستة أشهر . وروى ابن عبد الحكم عن مالك : حولان وأيام يسيرة . وروى ابن القاسم عنه : حولان وشهران . وروى عنه الوليد بن مسلم : والشهران والثلاثة . والأصح هو القول الأول ؛ ولا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٢٩٦