أسلوب النهي فيه لأن ( لا تفعل ) نهي عن المضارع الدال على زمن الحال فيؤذن بالتلبس بالمنهي ، أو إمكان التلبس به ، بخلاف ﴿ حرمت ﴾ فيدل على أن تحريمه أمر مقرر ، ولذلك قال ابن عباس : ( كان أهل الجاهلية يحرمون ما يحرم الإسلام إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين ) فمن أجل هذا أيضا نجد حكم الجمع بين الأختين عبر فيه بلفظ الفعل المضارع فقيل : ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين ﴾ .
وتعلق التحريم بأسماء الذوات يحمل على تحريم ما يقصد من تلك الذات غالبا فنحو ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ إلخ معناه حرم أكلها ، ونحو : حرم الله الخمر ، أي شربها ، وفي ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾ معناه تزوجهن .
والأمهات جمع أمة أو أمهة ، والعرب أماتوا أمهة وأمه وأبقوا جمعه ، كما أبقوا أم وأماتوا جمعه ، فلم يسمع منهم الأمات ، وورد أمة نادرا في قول شاعر أنشده ابن كيسان :
تقبلتها عن أمة لك طالما
تنوزع في الأسواق منها خمارها
وورد أمهة نادرا في بيت يعزى إلى قصي بن كلاب :
عند تناديهم بهالل وهبي
أمهتي خندف وإلياس أبي
وجاء في الجمع أمهات بكثرة ، وجاء أمات قليلا في قول جرير :
لقد ولد الأخيطل أم سوء
مقلدة من الأمات عارا
وقيل : إن أمات خاص بما لا يعقل ، قال الراعي :
كانت نجائب منذر ومحرق
أماتهن وطرقهن فحيلا
فيحتمل أن أصل أم أما أو أمها فوقع فيه الحذف ثم أرجعوها في الجمع .