تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي حكاه الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في ( الرسالة ) ، ويروى ذلك عن عكرمة عن ابن عباس ، وهو قول الزهري ، وربيعة ، والليث . وقال أبو حنيفة ، وابن الماجشون من أصحاب مالك : الزنى ينشر الحرمة . قال ابن الماجشون : مات مالك على هذا . وهو قول الأوزاعي والثوري . وقال ابن المواز : هو مكروه ، ووقع في المدونة ( يفارقها ) فحمله الأكثر على الوجوب . وتأوله بعضهم على الكراهة . وهذه المسألة جرت فيها مناظرة بين الشافعي ومحمد بن الحسن أشار إليها الجصاص في أحكامه ، والفخر في مفاتيح الغيب ، وهي طويلة .

و ﴿ ما قد سلف ﴾ هو ما سبق نزول هذه الآية أي إلا نكاحا قد سلف فتعين أن هذا النكاح صار محرما . ولذلك تعين أن يكون الاستثناء في قوله : ﴿ إلا ما قد سلف ﴾ مؤولا إذ ما قد سلف كيف يستثنى من النهي عن فعله وهو قد حصل ، فتعين أن الاستثناء يرجع إلى ما يقتضيه النهي من الإثم ، أي لا إثم عليكم فيما قد سلف . ثم ينتقل النظر إلى أنه هل يقرر عليه فلا يفرق بين الزوجين اللذين تزوجا قبل نزول الآية ، وهذا لم يقل به إلا بعض المفسرين فيما نقله الفخر ، ولم أقف على أثر يثبت قضية معينة فرق فيها النبي صلى الله عليه وسلم بين رجل وزوج أبيه مما كان قبل نزول الآية ، ولا على تعيين قائل هذا القول ، ولعل الناس قد بادروا إلى فراق أزواج الآباء عند نزول هذه الآية .

وقد تزوج قبل الإسلام كثير أزواج آبائهم : منهم عمر بن أمية بن عبد شمس ، خلف على زوج أبيه أمية كما تقدم ، ومنهم صفوان بن أمية بن خلف تزوج امرأة أبيه فاختة بنت الأسود بن المطلب بن أسد ، ومنهم منظور بن ريان بن سيار ، تزوج امرأة أبيه ملكية بنت خارجة ، ومنهم حصن بن أبي قيس ، تزوج بعد أبي قيس زوجه ، ولم يرو أن أحدا من هؤلاء أسلم وقرر على نكاح زوج أبيه .

وجوزوا أن يكون الاستثناء من لازم النهي وهو العقوبة أي لا عقوبة على ما قد سلف . وعندي أن مثل هذا ظاهر للناس فلا يحتاج للاستثناء ، ومتى يظن أحد المؤاخذة عن أعمال كانت في الجاهلية قبل مجيء الدين ونزول النهي .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٢٩٢