تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن من جملة أحوال إرثهم النساء كرها ، أن يكون ابن الميت أولى بزوجة أبيه ، إذا لم تكن أمه ، فنهوا عن هذه الصورة نهيا خاصا مغلظا ، وتخلص منه إلى إحصاء المحرمات .

و ﴿ ما نكح ﴾ بمعنى الذي نكح مراد به الجنس ، فلذلك حسن وقع ﴿ ما ﴾ عوض ( من ) لأن ( من ) تكثير في الموصول المعلوم ، على أن البيان بقوله : ﴿ من النساء ﴾ سوى بين ( ما ومن ) فرجحت ( ما ) لخفتها ، والبيان أيضا يعين أن تكون ( ما ) موصولة . وعدل عن أن يقال : لا تنكحوا نساء آبائكم ليدل بلفظ نكح على أن عقد الأب على المرأة كاف في حرمة تزوج ابنه إياها . وذكر ﴿ من النساء ﴾ بيان لكون ( ما ) موصولة .

والنهي يتعلق بالمستقبل ، والفعل المضارع مع النهي مدلوله إيجاد الحدث في المستقبل ، وهذا المعنى يفيد النهي عن الاستمرار على نكاحهن إذا كان قد حصل قبل ورود النهي . والنكاح حقيقة في العقد شرعا بين الرجل والمرأة على المعاشرة والاستمتاع بالمعنى الصحيح شرعا ، وتقدم أنه حقيقة في هذا المعنى دون الوطء عند تفسير قوله تعالى : ﴿ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره في سورة البقرة ( 230 ) ، فحرام على الرجل أن يتزوج امرأة عقد أبوه عليها عقد نكاح صحيح ، ولو لم يدخل بها ، وأما إطلاق النكاح على الوطء بعقد فقد حمل لفظ النكاح عليه بعض العلماء ، وزعموا أن قوله تعالى : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ﴾ أطلق فيه النكاح على الوطء لأنها لا يحلها لمطلقها ثلاثا مجرد العقد أي من غير حاجة إلى الاستعانة ببيان السنة للمقصود من قوله : ﴿ تنكح ﴾ وقد بينت رد ذلك في سورة البقرة عند قوله تعالى : ﴿ فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ﴾ .

وأما الوطء الحرام من زنى فكونه من معاني النكاح في لغة العرب دعوى واهية .

وقد اختلف الفقهاء فيمن زنى بامرأة هل تحرم على ابنه أو على أبيه . فالذي ذهب إليه مالك في ( الموطأ ) ، والشافعي : أن الزنى لا ينشر الحرمة ، وهذا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٢٩١