تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث : حديث أبي هريرة ، وخالد الجهني ، أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما : يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله . وقال الآخر وهو أفقههما : أجل يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله واذن لي في أن أتكلم ؟ قال : تكلم . قال : إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي ، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وأخبروني أنما الرجم على امرأته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ، أما غنمك وجاريتك فرد عليك وجلد ابنه مائة وغربه عاما واغد يا أنيس ( هو أنيس بن الضحاك ويقال ابن مرثد الأسلمي ) على زوجة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ، فاعترفت فرجمها . قال مالك والعسيف الأجير . هذه الأحاديث مرسل منها اثنان في ( الموطأ ) ، وهي مسندة في غيره ، فثبت بها وبالعمل حكم الرجم للمحصنين ، قال ابن العربي : هو خبر متواتر نسخ القرآن . يريد أنه متواتر لدى الصحابة فلتواتره أجمعوا على العمل به . وأما ما بلغ إلينا وإلى ابن العربي وإلى من قبله فهو أخبار آحاد لا تبلغ مبلغ متواتر ، فالحق أن دليل رجم المحصنين هو ما نقل إلينا من إجماع الصحابة وسنتعرض إلى ذلك في سورة النور ، ولذلك قال بالرجم الشافعي مع أنه لا يقول بنسخ القرآن بالسنة .

والقائلون بأن حكم الرجم ناسخ لحكم الحبس في البيوت قائلون بأن دليل النسخ هو حديث قد : ﴿ جعل الله لهن سبيلا ﴾ وفيه ( والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) فتضمن الجلد ، ونسب هذا القول للشافعي وجماعة ، وأورد الجصاص على الشافعي أنه يلزمه أن القرآن نسخ بالسنة ، وأن السنة نسخت بالقرآن ، وهو لا يرى الأمرين ، وأجاب الخطابي بأن آية النساء مغياة ، فالحديث بين الغاية ، وأن آية النور نزلت بعد ذلك ، والحديث خصصها من قبلل نزولها . قلت : وعلى هذا تكون آية النور نزلت تقريرا لبعض الحكم الذي في حديث الرجم ، على أن قوله : إن آية النساء مغياة ، لا يجدي لأن الغاية المبهمة لما كان بيانها إبطالا لحكم المغيي فاعتبارها اعتبار النسخ ، وهل النسخ كله إلا إيذان بوصول غاية الحكم المرادة لله غير مذكورة في اللفظ ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٢٧٥