التوراة للمرأة إذا زنت وهي ذات زوج ، فقد أخرج مالك ، في ( الموطأ ) ، ورجال الصحيح كلهم ، حديث عبد الله بن عمر : أن اليهود جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا وامرأة زنيا ، فقال رسول الله ( ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ) فقالوا ( نفضحهم ويجلدون ) فقال عبد الله بن سلام ( كذبتم إن فيها الرجم ) فأتوا بالتوراة فنشروها ، فوضع أحدهم يده على آية الرجم ، فقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد الله بن سلام ( ارفع يدك ) فرفع يده فإذا فيها آية الرجم . فقالوا : ( صدق يا محمد فيها آية الرجم ) فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما وقد ذكر حكم الزنا في سفر التثنية ( 22 ) فقال ( إذا وجد رجل مضطجعا مع امرأة زوجة بعلل يقتل الاثنان ، وإذا وجد رجل فتاة عذراء غير مخطوبة فاضطجع معها فوجدا ، يعطي الرجل الذي اضطجع معها لأبي الفتاة خمسين من الفضة وتكون هي له زوجة ولا يقدر أن يطلقها كل ايامه ) .
وقد ثبت الرجم في الإسلام بما رواه عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خذوا عني خذوا عني . قد جعل الله لهن سبيلا ، البكر بالبكر ضرب مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) . ومقتضاه الجمع بين الرجم والجلد ، ولا أحسبه إلا توهما من الراوي عن عبادة أو اشتبه عليه ، وأحسب أنه لذلك لم يعمل به العلماء فلا يجمع بين الجلد والرجم . ونسب ابن العربي إلى أحمد بن حنبل الجمع بين الرجم والجلد . وهو خلاف المعروف من مذهبه . وعن علي بن أبي طالب أنه جمع بين الجلد والرجم . ولم يصح . ثم ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في القضاء بالرجم ثلاثة أحاديث : أولها قضية ماعز بن مالك الأسلمي ، أنه جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا فأعرض عنه ثلاث مرات ثم بعث إلى إهله فقال : به جنون ؟ قالوا : لا ، وأبكر هو أم ثيب ؟ قالوا : بل ثيب . فأمر به فرجم .
الثاني : قضية الغامدية ، أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترفت بالزنا وهي حبلى فأمرها أن تذهب حتى تضع ، ثم حتى ترضعه ، فلما أتمت رضاعه جاءت فأمر بها فرجمت .