بعد أن بين ميراث ذي الأولاد أو الوالدين وفصله في أحواله حتى حالة ميراث الزوجين ، انتقل هنا إلى ميراث من ليس له ولد ولا والد ، وهو الموروث كلالة ، ولذلك قابل بها ميراث الأبوين .
والكلالة اسم للكلال وهو التعب والإعياء قال الأعشى :
فآليت لا أرثي لها من كلالة
ولا من حفى حتى ألاقي محمدا
وهو اسم مصدر لا يثني ولا يجمع .
ووصفت العرب بالكلالة القرابة غير القربى ، كأنهم جعلوا وصوله لنسب قريبه عن بعد ، فأطلقوا عليه الكلالة على طريق الكناية واستشهدوا له بقول من لم يسموه :
فإن أبا المرء أحمى له
ومولى الكلالة لا يغضب
ثم أطلقوه على إرث البعيد ، وأحسب أن ذلك من مصطلح القرآن إذ لم أره في كلام العرب إلا ما بعد نزول الآية . قال الفرزدق :
ورثتم قناة المجد لا عن كلالة
عن ابني مناف عبد شمس وهاشم
ومنه قولهم : ورث المجد لاعن كلالة . وقد عد الصحابة معنى الكلالة هنا من مشكل القرآن حتى قال عمر بن الخطاب : ( ثلاث لأن يكون رسول الله بينهن أحب إلي من الدنيا : الكلالة ، والربا ، والخلافة ) . وقال أبو بكر : ( أقول فيها برأيي ، فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله منه بريء ، الكلالة ما خلا الولد والوالد ) . وهذا قول عمر ، وعلي ، وابن عباس ، وقال به الزهري ، وقتادة والشعبي ، وهو قول الجمهور ، وحكي الإجماع عليه ، وروي عن ابن عباس ( الكلالة من لا ولد له ) أي ولو كان له والد وينسب ذلك لأبي بكر وعمر أيضا ثم رجعا عنه ، وقد يستدل له بظاهر الآية في آخر السورة : ﴿ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد ﴾ ( النساء : 176 ) وسياق الآية يرجح ما ذهب إليه الجمهور لأن ذكرها بعد ميراث الأولاد والأبوين مؤذن بأنها حالة مخالفة للحالين .