وفي قوله : ﴿ غني عن العالمين ﴾ رمز إلى نزعه ولاية الحرم من أيديهم : لأنه لما فرض الحج وهم يصدون عنه ، وأعلمنا أنه غني عن الناس ، فهو لا يعجزه من يصد الناس عن مراده تعالى .
| 2 ( 98 ، 99 ) ﴿ قل ياأهل الكتاب لم تكفرون بئيات الله والله شهيد على ما تعملون * قل ياأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من ءامن تبغونها عوجا وأنتم شهدآء وما الله بغافل عما تعملون ﴾ . ) 2
ابتداء كرم رجع به إلى مجادلة أهل الكتاب وموعظتهم فهو مرتبط بقوله تعالى : ﴿ قل صدق الله ﴾ الآية .
أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالصدع بالإنكار على أهل الكتاب . بعد أن مهد بين يدي ذلك دلائل صحة هذا الدين ولذلك افتتح بفعل ﴿ قل ﴾ اهتماما بالمقول ، وافتتح المقول بنداء أهل الكتاب تسجيلا عليهم . والمراد بآيات الله : إما القرآن ، وإما دلائل صدق الرسول صلى الله عليه وسلم والكفر على هذين الوجهين بمعناه الشرعي واضح ، وإما آيات فضيلة المسجد الحرام على غيره ، والكفر على هذا الوجه بمعناه اللغوي والاستفهام إنكار .
وجملة ﴿ والله شهيد على ما تعملون ﴾ في موضع الحال لأن أهل الكتاب يوقنون بعموم علم الله تعالى ، وأنه لا يخفى عليه شيء فجحدهم لآياته مع ذلك اليقين أشد إنكارا ، ولذلك لم يصح جعل ﴿ والله شهيد ﴾ مجرد خبر إلا إذا نزلوا منزلة الجاهل .
وقوله : ﴿ قل يا أهل الكتاب لم تصدون ﴾ توبيخ ثان وإنكار على مجادلتهم لإضلالهم المؤمنين بعد أن أنكر عليهم ضلالهم في نفوسهم ، وفصل بلا عطف للدلالة على استقلاله بالقصد ، ولو عطف لصح العطف .