تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون } ( النساء : 33 ) الآية من هاته السورة . وشرع الله وجوب الوصية للوالدين والأقربين بآية سورة البقرة ، ثم توالد المسلمون ولحق بهم آباؤهم وأبناؤهم مؤمنين ، فشرع الله الميراث بالقرابة ، وجعل للنساء حظوظا في ذلك فأتم الكلمة ، وأسبغ النعمة ، وأومأ إلى أن حكمة الميراث صرف المال إلى القرابة بالولادة وما دونها .

وقد كان قوله تعالى : ﴿ وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ﴾ أول إعطاء لحق الإرث للنساء في العرب .

ولكون هذه الآية كالمقدمة جاءت بإجمال الحق والنصيب في الميراث وتلاه تفصيله ، لقصد تهيئة النفوس ، وحكمة هذا الإجمال حكمة ورود الأحكام المراد نسخها إلى أثقل لتسكن النفوس إليها بالتدريج .

روى الواحدي ، في أسباب النزول ، والطبري ، عن عكرمة ، وأحدهما يزيد على الآخر ما حاصله : إن أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك امرأة يقال لها أم كحة فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ( إن زوجي قتل معك يوم أحد وهاتان بنتاه وقد استوفى عمهما مالهما فما ترى يا رسول الله ؟ فوالله ما تنكحان أبدا إلا ولهما مال ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقضي الله في ذلك ) . فنزلت سورة النساء وفيها : ﴿ يوصيكم الله في أولادكم ﴾ ( النساء : 11 ) . قال جابر بن عبد الله : فقال رسول الله ( ادع لي المرأة وصاحبها ) فقال لعمتهما ( أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك ) . ويروى : أن ابني عمه سويد وعرفطة ، وروى أنهما قتادة وعرفجة ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا العم أو ابني العم قال ، أو قالا له ( يا رسول الله لا نعطي من لا يركب فرسا ولا يحمل كلا ولا ينكي عدوا ) فقال ( انصرف أو انصرفا ، حتى أنظر ما يحدث الله فيهن ) فنزلت آية ﴿ للرجال نصيب ﴾ الآية . وروي أنه لما نزلت هاته الآية أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ولي البنتين فقال : ( لا تفرق من مال أبيهما شيئا فإن الله قد جعل لهن نصيبا )

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٢٤٩