تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه حقه فله أن لا يفعله ، وإن لوحظ ما فيه من تحقيق مقصد الشريعة من رفع التهارج وقع الخصومات ، كان الإشهاد واجبا نظير ما تقدم في قوله تعالى : ﴿ إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ﴾ ( البقرة : 282 ) وللشريعة اهتمام بتوثيق الحقوق لأن ذلك أقوم لنظام المعاملات . وأياما كان فقد جعل الله الوصي غير مصدق في الدفع إلا ببينة عند مالك قال ابن الفرس : لولا أنه يضمن إذا أنكره المحجور لم يكن للأمر بالتوثق فائدة ، ونقل الفخر عن الشافعي موافقة قول مالك ، إلا أن الفخر احتج بأن ظاهر الأمر للوجوب وهو احتجاج واه لأنه لا أثر لكون الأمر للوجوب أو للندب في ترتب حكم الضمان ، إذ الضمان من آثار خطاب الوضع ، وسببه هو انتفاء الإشهاد ، وأما الوجوب والندب فمن خطاب التكليف وأثرهما العقاب والثواب . وقال أبو حنيفة : هو مصدق بيمينه لأنه عده أمينا ، وقيل : لأنه رأى الأمر للندب . وقد علمت أن محمل الأمر بالإشهاد لا يؤثر في حكم الضمان . وجاء بقوله : { وكفى بالله حسيبا تذييلا لهذه الأحكام كلها ، لأنها وصيات وتحريضات فوكل الأمر فيها إلى مراقبة الله تعالى . والحسيب : المحاسب . والباء زائدة للتوكيد .

| 2 ( 7 ) للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنسآء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا } . ) 2

استئناف ابتدائي ، وهو جار مجرى النتيجة لحكم إيتاء أموال اليتامى ، ومجرى المقدمة لأحكام المواريث التي في قوله تعالى : ﴿ يوصيكم الله في أولادكم ﴾ ( النساء : 11 ) .

ومناسبة تعقيب الآي السابقة بها : أنهم كانوا قد اعتادوا إيثار الأقوياء والأشداء بالأموال ، وحرمان الضعفاء ، وإبقاءهم عالة على أشدائهم حتى يكونوا في مقادتهم ، فكان الأولياء يمنعون عن محاجيرهم أموالهم ، وكان أكبر العائلة يحرم إخوته من الميراث معه فكان أولئك لضعفهم يصبرون على الحرمان ، ويقنعون بالعيش في ظلال أقاربهم ، لأنهم إن نازعوهم أطردوهم وحرموهم ، فصاروا عالة على الناس .

وأخص الناس بذلك النساء فإنهن يجدن ضعفا من أنفسهن ، ويخشين عار الضيعة ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٢٤٧