وهذا كله بناء على أن الآية محكمة . ومن العلماء من قال : هي منسوخة بقوله تعالى : ﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ﴾ ( النساء : 10 ) الآية ، وقوله : ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾ ( البقرة : 188 ) وإليه مال أبو يوسف ، وهو قول مجاهد ، وزيد بن أسلم .
ومن العلماء من سلك بالآية مسلك التأويل فقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن : المراد فمن كان غنيا أي من اليتامى ، ومن كان فقيرا كذلك ، وهي بيان لكيفية الإنفاق على اليتامى فالغني يعطى كفايته ، والفقير يعطى بالمعروف ، وهو بعيد ، فإن فعل ( استعفف : يدل على الاقتصاد والتعفف عن المسألة .
وقال النخعي ، وروي عن ابن عباس : من كان من الأوصياء غنيا فليستعفف بماله ولا يتوسع بمال محجوره ومن كان فقيرا فإنه يقتر على نفسه لئلا يمد يده إلى مال يتيمه . واستحسنه النحاس والكيا الطبري في أحكام القرآن .
تفريع عن قوله فادفعوا إليهم أموالهم فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا } وهو أمر بالإشهاد عند الدفع ، ليظهر جليا ما يسلمه الأوصياء لمحاجيرهم ، حتى يمكن الرجوع عليهم يوما ما بما يطلع عليه مما تخلف عند الأوصياء ، وفيه براءة للأوصياء أيضا من دعاوي المحاجير من بعد . وحسبك بهذا التشريع قعطا للخصومات .
والأمر هنا يحتمل الوجوب ويحتمل الندب ، وبكل قالت طائفة من العلماء لم يسم أصحابها : فإن لوحظ ما فيه من الاحتياط لحق الوصي كان الإشهاد مندوبا