تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الإخبار وإنشاء الأحكام ، كما هنا ، وإنما قد يظهر له أثر في إنشاء التعاليق في الأيمان ، وأيمان الطلاق والعتاق ، وقد علمت أن المالكية لا يرون لذلك تأثيرا . وهو الصواب .

واعلم أن هذا إذا قامت القرينة على أن المراد جعل الشرطين شرطا في الجواب ، وذلك إذا تجرد عن العطف بالواو ولو تقديرا ، فلذلك يتعين جعل جملة الشرط الثاني وجوابه جوابا للشرط الأول ، سواء ارتبطت بالفاء كما في هذه الآية أم لم ترتبط ، كما في قوله : ﴿ ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ﴾ ( هود : 34 ) . وأما إذا كان الشرطان على اعتبار الترتيب فلكل منهما جواب مستقل نحو قوله تعالى : ﴿ يأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك إلى قوله : وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبيء إن أراد النبي أن يستنكحها ﴾ ( الأحزاب : 50 ) . فقوله : ﴿ إن وهبت ﴾ شرط في إحلال امرأة مؤمنة له ، وقوله : ﴿ نفسها للنبى إن ﴾ شرط في انعقاد النكاح ، لئلا يتوهم أن هبة المرأة نفسها للنبي تعين عليه تزوجها ، فتقدير جوابه : إن أراد فله ذلك ، وليسا شرطين للإحلال لظهور أن إحلال المرأة لا سبب له في هذه الحالة إلا أنها وهبت نفسها .

وفي كلتا حالتي الشرط الوارد على شرط يجعل جواب أحدهما محذوفا دل عليه المذكور ، أو جواب أحدهما جوابا للآخر : على الخلاف بين الجمهور والأخفش ، إذ ليس ذلك من تعدد الشروط وإنما يتأتى ذلك في نحو قولك : ( إن دخلت دار أبي سفيان ، وإن دخلت المسجد الحرام ، فأنت آمن ) وفي نحو قولك : ( إن صليت إن صمت أثبت ) من كل تركيب لا تظهر فيه ملازمة بين الشرطين ، حتى يصير أحدهما شرطا في الآخر .

هذا تحقيق هذه المسألة الذي أطال فيه كثير وخصها تقي الدين السبكي برسالة وهي مسألة سأل عنها القاضي ابن خلكان الشيخ ابن الحاجب كما أشار إليه في ترجمته من كتاب ( الوفيات ) ، ولم يفصلها ، وفصلها ، الدماميني في ( حاشية مغني اللبيب ) .

وإيناس الرشد هنا علمه ، وأصل الإيناس رؤية الإنسي أي الإنسان ، ثم أطلق على أول ما يتبادر من العلم ، سواء في المبصرات ، نحو : ﴿ آنس من جانب الطور نارا ﴾ ( القصص : 29 ) أم في المسموعات ، نحو قول الحارث بن حلزة في بقرة وحشية :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٢٤١