يجرى اسم الإشارة . وقد تقدم عند قوله تعالى : { عوان بين ذلك في سورة البقرة ( 68 ) . وسيأتي الكلام على ضمير ( مثله ) عند قوله تعالى : ومثله معه ليفتدوا به في سورة العقود ( 36 ) .
وجيء بلفظ نفسا } مفردا مع أنه تمييز نسبة ﴿ طبن ﴾ إلى ضمير جماعة النساء لأن التمييز اسم جنس نكرة يستوي فيه المفرد والجمع . وأسند الطيب إلى ذوات النساء ابتداء ثم جيء بالتمييز للدلالة على قوة هذا الطيب على ما هو مقرر في علم المعاني : من الفرق بين واشتعل الرأس شيبا وبين اشتعل شيب رأسي ، ليعلم أنه طيب نفس لا يشوبه شيء من الضغط والإلجاء .
وحقيقة فعل ( طاب ) اتصاف الشيء بالملاءمة للنفس ، وأصله طيب الرائحة لحسن مشمومها ، وطيب الريح موافقتها للسائر في البحر : ﴿ وجرين بهم بريح طيبة ﴾ ( يونس : 22 ) ، ومنه أيضا ما ترضى به النفس كما تقدم في قوله تعالى : ﴿ يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ﴾ ( البقرة : 168 ) ثم استعير لما يزكو بين جنسه كقوله : ﴿ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ﴾ ( النساء : 2 ) ومنه فعل ﴿ طبن لكم عن شيء منه نفسا ﴾ هنا أي رضين بإعطائه دون حرج ولا عسف ، فهو استعارة .
وقوله : ﴿ فكلوه ﴾ استعمل الأكل هنا في معنى الانتفاع الذي لا رجوع فيه لصاحب الشيء المنتفع به ، أي في معنى تمام التملك . وأصل الأكل في كلامهم يستعار للاستيلاء على مال الغير استيلاء لا رجوع فيه ، لأن الأكل أشد أنواع الانتفاع حائلا بين الشيء وبين رجوعه إلى مستحقه . ولكنه أطلق هنا على الانتفاع لأجل المشاكلة مع قوله السابق : ﴿ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ﴾ ( النساء : 2 ) فتلك محسن الاستعارة .
و ﴿ هنيئا مريئا ﴾ حالان من الضمير المنصوب وهما صفتان مشبهتان من هنا وهنيء بفتح النون وكسرها بمعنى ساغ ولم يعقب نغصا . والمريء من مرو الطعام مثلث الراء بمعنى هنىء ، فهو تأكيد يشبه الاتباع . وقيل : الهنيء الذي يلذه الآكل والمريء ما تحمد عاقبته . وهذان الوصفان يجوز كونهما ترشيحا لاستعارة ﴿ كلوه ﴾ بمعنى خذوه أخذ ملك ، ويجوز كونهما مستعملين في انتفاء التبعة عن الأزواج في أخذ ما طابت لهم به نفوس أزواجهم ، أي حلالا مباحا ، أو حلالا لا غرم فيه .