ومعنى ﴿ ما طاب ﴾ ما حسن بدليل قوله : ﴿ لكم ﴾ ويفهم منه أنه مما حل لكم لأن الكلام في سياق التشريع .
وما صدق ﴿ ما طاب ﴾ النساء فكان الشأن أن يؤتى ب ( من ) الموصولة لكن جيء ب ( ما ) الغالبة في غير العقلاء ، لأنها نحي بها منحى الصفة وهو الطيب بلا تعيين ذات ، ولو قال ( من ) لتبادر إلى إرادة نسوة طيبات معروفات بينهم ، وكذلك حال ( ما ) في الاستفهام ، كما قال صاحب ( الكشاف ) وصاحب ( المفتاح ) . فإذا قلت : ما تزوجت ؟ فأنت تريد ما صفتها أبكرا أم ثيبا مثلا ، وإذا قلت : من تزوجت ؟ فأنت تريد تعيين اسمها ونسبها .
والآية ليست هي المثبتة لمشروعية النكاح ، لأن الأمر فيها معلق على حالة الخوف من الجور في اليتامى ، فالظاهر أن الأمر فيها للإرشاد ، وأن النكاح شرع بالتقرير للإباحة الأصلية لما عليه الناس قبل الإسلام مع إبطال ما لا يرضاه الدين كالزيادة على الأربع ، وكنكاح المقت ، والمحرمات من الرضاعة ، والأمر بأن لا يخلوه عن الصداق ، ونحو ذلك .
وقوله : ﴿ مثنى وثلاث ورباع ﴾ أحوال من ﴿ طاب ﴾ ولا يجوز كونها أحوالا من النساء لأن النساء أريد به الجنس كله لأن ( من ) إما تبعيضية أو بيانية وكلاهما تقتضي بقاء البيان على عمومه ، ليصلح للتبعيض وشبهه ، والمعنى : أن الله وسع عليكم فلكم في نكاح غير أولئك اليتامى مندوحة عن نكاحهن مع الإضرار بهن في الصداق ، وفي هذا إدماج لحكم شرعي آخر في خلال حكم القسط لليتامى إلى قوله : ﴿ ذلك أدنى ألا تعولوا ﴾ .
وصيغة مفعل وفعال في أسماء الأعداد من واحد إلى أربعة ، وقيل إلى ستة وقيل إلى عشرة ، وهو الأصح ، وهو مذهب الكوفيين ، وصححه المعري في ( شرح ديوان المتنبي ) عند قول أبي الطيب :
أحاد أم سداس في آحاد
ليبلتنا المنوطة بالتنادي