تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال فريق : هو حكم محكم غير منسوخ ، فقال فريق منهم : قوله : ﴿ ومن دخله ﴾ يفهم منه أنه أتى ما يوجب العقوبة خارج الحرم فإذا جنى في الحرم أقيد منه ، وهذا قول الجمهور منهم ، ولعل مستندهم قوله تعالى : ﴿ والحرمات قصاص ﴾ ( البقرة : 194 ) أو استندوا إلى أدلة من القياس ، وقال شذوذ : لا يقام الحد في الحرم ، ولو كان الجاني جنى في الحرم وهؤلاء طردوا دليلهم .

وقد ألممنا بذلك عند قوله تعالى : ﴿ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ﴾ ( البقرة : 191 ) .

وقد جعل الزجاج جملة ﴿ ومن دخله كان آمنا ﴾ آية ثانية من الآيات البينات فهى بيان ل ( آيات ) ، وتبعه الزمخشري ، وقال : يجوز أن يطلق لفظ الجمع على المثنى كقوله تعالى : ﴿ فقد صغت قلوبكما ﴾ ( التحريم : 4 ) . وإنما جاز بيان المفرد بجملة لأن هذه الجملة في معنى المفرد إذ التقدير : مقام إبراهيم وأمن من دخله . ولم ينظر ذلك بما استعمل من كلام العرب حتى يقرب هذا الوجه . وعندي في نظيره قول الحرث بن حلزة :

من لنا عنده من الخير آيا

ت ثلاث في كلهن القضاء

آية شارق الشقيقة إذ جا

ءت معد لكل حي لواء

ثم قال :

ثم حجرا أعني ابن أم قطام

وله فارسية خضراء

ثم قال :

وفككنا غل امرىء القيس عنه

بعد ما طال حبسه والعناء

فجعل ( وفككنا ) هي الآية الرابعة باتفاق الشراح إذ التقدير : وفكنا غل امرىء القيس .

وجوز الزمخشري أن يكون آيات باقيا على معنى الجمع وقد بين بآيتين وتركت الثالثة كقول جرير :

كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم

من العبيد وثلث من مواليها

أي ولم يذكر الثلث الثالث .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٢٠