تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن العلماء من حمل قوله تعالى : ﴿ ومن دخله كان آمنا ﴾ أنه خبر مستعمل في الأمر بتأمين داخله من أن يصاب بأذى ، وروي عن ابن عباس ، وابن عمر ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وطاوس ، والشعبي .

وقد اختلف الصائرون إلى هذا المعنى في محمل العمل بهذا الأمر ؛ فقال جماعة : هذا حكم نسخ يعنون نسخته الأدلة التي دلت على أن الحرم لا يعيذ عاصيا . روى البخاري ، عن أبي شريح الكعبي ، أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة أي لحرب ابن الزبير : ائذن لى أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله الغد من يوم الفتح ، سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به : إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ؛ لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرة . فإن أحد ترخص لقتال رسول الله فيها فقولوا له : إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب ) . قال : فقال لي عمرو : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة ( الخربة بفتح الخاء وسكون الراء الجناية والبلية التي تكون على الناس ) وبما ثبت أن النبيء صلى الله عليه وسلم أمر بأن يقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة يوم الفتح .

وقد قال مالك ، والشافعى : إن من أصاب جناية في الحرم أو خارجه ثم عاذ بالحرم يقام عليه الحد في الحرم ويقاد منه .

وقال أبو حنيفة ، وأصحابه الأربعة : لا يقتص في الحرم من اللاجىء إليه من خارجه ما دام فيه ؛ ولكنه لا يبايع ولا يؤاكل ولا يجالس إلى أن يخرج من الحرم . ويروون ذلك عن ابن عباس ، وابنن عمر ، ومن ذكرناه معهما آنفا .

وفي أحكام ابن الفرس أن عبد الله بن عمر قال : ( من كان خائفا من الاحتيال عليه فليس بآمن ولا تجوز إذايته بالامتناع من مكالمته ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ١٩