تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزى الله المصائب كل خير

عرفت بها عدوي من صديقي

وما صدق ﴿ ما أنتم عليه ﴾ هو اشتباه المؤمن والمنافق في ظاهر الحال .

وحرفا ( على ) الأول والثاني ، في قوله : ﴿ ما أنتم عليه ﴾ للاستعلاء المجازي ، وهو التمكن من معنى مجرورها ويتبين الوصف المبهم في الصلة بما ورد بعد ( حتى ) من قوله : ﴿ على ما أنتم عليه ﴾ ، فيعلم أن ما هم عليه هو عدم التمييز بين الخبيث والطيب .

ومعنى ﴿ ما كان الله ليذر المؤمنين ﴾ نفي هذا عن أن يكون مرادا لله نفيا مؤكدا بلام الجحود ، وقد تقدم نظيره في قوله تعالى : ﴿ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ﴾ ( آل عمران : 79 ) إلخ . . .

فقوله : ﴿ على ما أنتم عليه ﴾ أي من اختلاط المؤمن الخالص والمنافق ، فالضمير في قوله : ﴿ أنتم عليه ﴾ مخاطب به المسلمون كلهم باعتبار من فيهم من المنافقين .

والمراد بالمؤمنين المؤمنون الخلص من النفاق ، ولذلك عبر عنهم بالمؤمنين ، وغير الأسلوب لأجل ذلك ، فلم يقل : ليذركم على ما أنتم عليه تنبيها على أن المراد بضمير الخطاب أكثر من المراد بلفظ المؤمنين ، ولذلك لم يقل على ما هم عليه .

وقوله : ﴿ حتى يميز الخبيث من الطيب ﴾ غاية للجحود المستفاد من قوله : ﴿ ما كان الله ليذر ﴾ المفيد أن هذا الوذر لا تتعلق به إرادة الله بعد وقت الإخبار ولا واقعا منه تعالى إلى أن يحصل تمييز الخبيث من الطيب ، فإذا حصل تمييز الخبيث من الطيب صار هذا الوذر ممكنا ، فقد تتعلق الإرادة بحصوله وبعدم حصوله ، ومعناه رجوع إلى حال الاختيار بعد الإعلام بحالة الاستحالة .

ولحتى استعمال خاص بعد نفي الجحود ، فمعناها تنهية الاستحالة : ذلك أن الجحود أخص من النفي لأن أصل وضع الصيغة الدلالة على أن ما بعد لام الجحود مناف لحقيقة اسم كان المنفية ، فيكون حصوله كالمستحيل ، فإذا غياه المتكلم بغاية كانت تلك الغاية غاية للاستحالة المستفادة من الجحود ، وليست

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ١٧٨