تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضمير ﴿ يستبشرون بنعمة من الله ﴾ يجوز أن يعود إلى الذين لم يلحقوا بهم فتكون الجملة حالا من الذين لم يلحقوا بهم أي لا خوف عليهم ولا حزن فهم مستبشرون بنعمة من الله ، ويحتمل أن يكون تكريرا لقوله : ﴿ ويستبشرون بالذين لم يلحقوا ﴾ والضمير ل ﴿ الذين قتلوا في سبيل الله ﴾ ، وفائدة التكرير تحقيق معنى البشارة كقوله : ﴿ ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا ﴾ ( القصص : 63 ) فكرر أغويناهم ، ولأن هذا استبشار منه عائد لأنفسهم ، ومنه عائد لرفاقهم الذين استجابوا لله من بعد القرح ، والأولى عائدة لإخوانهم . والنعمة : هي ما يكون به صلاح ، والفضل : الزيادة في النعمة .

وقوله : ﴿ وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ﴾ قرأه الجمهور بفتح همزة ( أن ) على أنه عطف على ﴿ نعمة من الله وفضل ﴾ ، والمقصود من ذلك تفخيم ما حصل لهم من الاستبشار وانشراح الأنفس بأن جمع الله لهم المسرة الجثمانية الجزئية والمسرة العقلية الكلية ، فإن إدراك الحقائق الكلية لذة روحانية عظيمة لشرف الحقائق الكلية وشرف العلم بها ، وحصول المسرة للنفس من انكشافها لها وإدراكها ، أي استبشروا بأن علموا حقيقة كلية وسرا جليلا من أسرار العلم بصفات الله وكمالاته ، التي تعم آثارها ، أهل الكمال كلهم ، فتشمل الذين أدركوها وغيرهم ، ولولا هذا المعنى الجليل لم يكن داع إلى زيادة ﴿ وأن الله لا يضيع أجرالمؤمنين ﴾ إذ لم يحصل بزيادته زيادة نعمة وفضل للمستبشرين من جنس النعمة والفضل الأولين ، بل حصلت نعمة وفضل آخران . وقرأه الكسائي بكسر همزة ( إن ) على أنه عطف على جملة ﴿ يستبشرون ﴾ في معنى التذييل فهو غير داخل فيما استبشر به الشهداء . ويجوز أن تكون الجملة على هذا الوجه ابتداء كلام ، فتكون الواو للاستئناف .

وجملة ﴿ الذين استجابوا لله والرسول ﴾ صفة للمؤمنين أو مبتدأ خبره ﴿ للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ﴾ وهذه الاستجابة تشير إلى ما وقع إثر أحد من الأرجاف بأن المشركين ، بعد أن بلغوا الروحاء ، خطر لهم أن لو لحقوا المسلمين فاستأصلوهم . وقد مر ذكر هذا وما وقع لمعبد بن أبي معبد الخزاعي عند قوله

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ١٦٧