تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم والله أعلم بما يكتمون * الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين } . ) 2

عطف على قوله : ﴿ أو لما أصابتكم مصيبة ﴾ ( آل عمران : 165 ) وهو كلام وارد على معنى التسليم أي : هبوا أن هذه مصيبة ، ولم يكن عنها عوض ، فهي بقدر الله ، فالواجب التسليم ، ثم رجع إلى ذكر بعض ما في ذلك من الحكمة .

وقوله : ﴿ وما أصابكم ﴾ أراد به عين المراد بقوله : ﴿ أصابكم مصيبة ﴾ وهي مصيبة الهزيمة . وإنما أعيد ما أصابكم ليعين اليوم بأنه يوم التقى الجمعان . وما موصولة مضمنة معنى الشرط كأنه قيل : وأما ما أصابكم ، لأن قوله : ﴿ وما أصابكم ﴾ معناه بيان سببه وحكمته ، فلذلك قرن الخبر بالفاء . و ﴿ يوم التقى الجمعان ﴾ هو يوم أحد . وإنما لم يقل وهي بإذن الله لأن المقصود إعلان ذكر المصيبة وأنها بإذن الله إذ المقام مقام إظهار الحقيقة ، وأما التعبير بلفظ ﴿ ما أصابكم ﴾ دون أن يعاد لفظ المصيبة فتفنن ، أو قصد الإطناب .

والإذن هنا مستعمل في غير معناه إذ لا معنى لتوجه الإذن إلى المصيبة فهو مجاز في تخلية الله تعالى بين أسباب المصيبة وبين المصابين ، وعدم تدارك ذلك باللطف . ووجه الشبه أن الإذن تخلية بين المأذون ومطلوبه ومراده ، ذلك أن الله تعالى رتب الأسباب والمسببات في هذا العالم على نظام ، فإذا جاءت المسببات من قبل أسبابها فلا عجب ، والمسلمون أقل من المشركين عددا وعددا فانتصار المسلمين يوم بدر كرامة لهم ، وانهزامهم يوم أحد عادة وليس بإهانة . فهذا المراد بالإذن .

وقوله : ﴿ وليعلم المؤمنين ﴾ عطف على ﴿ فإذن الله ﴾ عذف العلة على السبب . والعلم هنا كناية عن الظهور والتقرر في الخارج كقول إياس بن قبيصة الطائي :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ١٦٢