وقوله : ﴿ إن الله يحب المتوكلين ﴾ لأن التوكل علامة صدق الإيمان ، وفيه ملاحظة عظمة الله وقدرته ، واعتقاد الحاجة إليه ، وعدم الاستغناء عنه وهذا ، أدب عظيم مع الخالق يدل على محبة العبد ربه فلذلك أحبه الله .
| 2 ( 160 ) ﴿ إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ . ) 2
استئناف نشأ عن قوله : ﴿ ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم ﴾ ( آل عمران : 157 ) أو عن قوله : ﴿ لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم ﴾ ( آل عمران : 156 ) الآية .
ولو حمل هذا الخبر على ظاهر الإخبار لكان إخبارا بأمر معلوم عند المخاطبين إذ هم مؤمنون ، ولا يجهل مؤمن أن الله إذا قدر نصر أحد فلا راد لنصره ، وأنه إذا قدر خذله فلا ملجأ له من الهزيمة ، فإن مثل هذا المعنى محقق في جانب الله لا يجهله معترف بإلهيته ، مؤمن بوحدانيته ، وهل بعد اعتقاد نفي الشريك عن الله في ملكه مجال لاعتقاد وجود ممانع له في إرادته ، فيتعين أن يكون هذا الخبر مرادا به غير ظاهر الإخبار ، وأحسن ما يحمل عليه أن يكون تقريرا لتسلية المؤمنين على ما أصابهم من الهزيمة ، حتى لا يحزنوا على ما فات لأن رد الأمور إلى الله تعالى عند العجز عن تداركها مسلاة للنفس ، وعزاء على المصيبة ، وفي ضمن ذلك تنبيه إلى أن نصر الله قوما في بعض الأيام ، وخذله إياهم في بعضها ، لا يكون إلا لحكم وأسباب ، فعليهم السعي في أسباب الرضا الموجب للنصر ، وتجنب أسباب السخط الموجب للخذل كما أشار إليه قوله : ﴿ يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ﴾ ( محمد : 7 ) وقوله : ﴿ فأثابكم غما بغم ﴾ ( آل عمران : 153 ) وقوله الآتي : ﴿ أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا ﴾ ( آل عمران : 165 ) وعليهم التطلب للأسباب التي قدر لهم النصر لأجلها في مثل يوم بدر ، وأضدادها التي كان بها الخذل في يوم أحد ، وفي التفكير في ذلك مجال واسع لمكاشفات الحقائق والعلل والأسباب والحكم والمنافع والمضار