الثانية لأن القتل في سبيل الله قد يظن أنه بعيد عن أن يعقبه الحشر ، مع ما فيه من التفنن ، ومن رد العجز على الصدر وجعل القتل مبدأ الكلام وعوده .
| 2 ( 159 ) ﴿ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ﴾ . ) 2
الفاء للتفريع على ما اشتمل عليه الكلام السابق الذي حكي فيه مخالفة طوائف لأمر الرسول من مؤمنين ومنافقين ، وما حكي من عفو الله عنهم فيما صنعوا . ولأن في تلك الواقعة المحكية بالآيات السابقة مظاهر كثيرة من لين النبيء صلى الله عليه وسلم للمسلمين ، حيث استشارهم في الخروج ، وحيث لم يثربهم على ما صنعوا من مغادرة مراكزهم ، ولما كان عفو الله عنهم يعرف في معاملة الرسول إياهم ، ألان الله لهم الرسول تحقيقا لرحمته وعفوه ، فكان المعنى : ولقد عفا الله عنهم برحمته فلان لهم الرسول بإذن الله وتكوينه إياه راحما ، قال تعالى : ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ ( الأنبياء : 107 ) .
والباء للمصاحبة ، أي لنت مع رحمة الله : إذ كان لينه في ذلك كله لينا لا تفريط معه لشيء من مصالحهم ، ولا مجاراة لهم في التساهل في أمر الدين ، فلذلك كان حقيقا باسم الرحمة .
وتقديم المجرور مفيد للحصر الإضافي ، أي : برحمة من الله لا بغير ذلك من أحوالهم ، وهذا القصر مفيد التعريض بأن أحوالهم كانت مستوجبة الغلظ عليهم ، ولكن الله ألان خلق رسوله رحمة بهم ، لحكمة علمها الله في سياسة هذه الأمة .
وزيدت ( ما ) بعد باء الجر لتأكيد الجملة بما فيه من القصر ، فتعين بزيادتها كون التقديم للحصر ، لا لمجرد الاهتمام ، ونبه عليه في ( الكشاف ) .