تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : ﴿ والله بما تعملون بصير ﴾ تحذير لهم من أن يضمروا العود إلى ما نهوا عنه .

| 2 ( 157 ، 158 ) ﴿ ولئن قتلتم فى سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون * ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ﴾ . ) 2

ذكر ترغيبا وترهيبا ، فجعل الموت في سبيل الله والموت في غير سبيل الله ، إذا أعقبتهما المغفرة خيرا من الحياة وما يجمعون فيها ، وجعل الموت والقتل في سبيل الله وسيلة للحشر والحساب فليعلم أحد بماذا يلاقي ربه . والواو للعطف على قوله : ﴿ لا تكذبوا كالذين كفروا ﴾ وعلى قوله : ﴿ والله يحي ويميت ﴾ ( آل عمران : 156 ) .

واللام في قوله : ﴿ ولئن قتلتم ﴾ موطئة للقسم أي مؤذنة بأن قبلها قسما مقدرا ، ورد بعده شرط فلذلك لا تقع إلا مع الشرط . واللام في قوله : ﴿ لمغفرة ﴾ هي لام جواب القسم . والجواب هو قوله : ﴿ لمغفرة من الله ورحمة خير ﴾ لظهور أن التقدير : لمغفرة ورحمة لكم . وقرأه نافع ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف : متم بكسر الميم على لغة الحجاز لأنهم جعلوا ماضيه مثل خاف ، اعتبروه مكسور العين وجعلوا مضارعه من باب قام فقالوا : يموت ، ولم يقولوا : يمات ، فهو من تداخل اللغتين . وأما سفلى مضر فقد جاءوا به في الحالين من باب : قام فقرأوه : متم . وبها قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وأبو جعفر ، ويعقوب . وقرأ الجمهور ، ﴿ مما تجمعون ﴾ بتاء الخطاب وقرأ حفص عن عاصم بياء الغائب على أن الضمير عائد إلى المشركين أي خير لكم من غنائم المشركين التي جمعوها وطمعتم أنتم في غنمها .

وقدم القتل في الأولى والموت في الثانية اعتبارا بعطف ما يظن أنه أبعد عن الحكم فإن كون القتل في سبيل الله سببا للمغفرة أمر قريب ، ولكن كون الموت في غير السبيل مثل ذلك أمر خفي مستبعد ، وكذلك تقديم الموت في

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ١٤٣