قارن إقامته هو الدين المراد لله ، وهذا يؤول إلى معنى قوله : ﴿ إن الدين عند الله الإسلام ﴾ ( آل عمران : 19 ) .
وهذا التعليل خطابي جار على طريقة اللزوم العرفي .
وقال الواحدي ، عن مجاهد : تفاخر المسلمون واليهود ، فقالت اليهود : بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة لأنه مهاجر الأنبياء وفي الأرض المقدسة وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل ، فأنزل الله هذه الآية .
و ﴿ أول ﴾ اسم للسابق في فعلل ما فإذا أضيف إلى اسم جنس فهو السابق من جنس ذلك المضاف إليه في الشأن المتحدث عنه .
والبيت بناء يأوي واحدا أو جماعة ، فيكون بيت سكنى ، وبيت صلاة ، وبيت ندوة ، ويكون مبنيا من حجر أو من أثوابب نسيج شعر أو صوف ، ويكون من أدم فيسمى قبة قال تعالى : ﴿ وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ﴾ ( النحل : 81 ) .
ومعنى ﴿ وضع ﴾ أسس وأثبت ، ومنه سمي المكان موضعا . وأصل الوضع أنه الحط ضد الرفع ، ولما كان الشيء المرفوع بعيدا عن التناول ، كان الموضوع هو قريب التناول ، فأطلق الوضع لمعنى الإدناء للمتناول ، والتهيئة للانتفاع .
و ( الناس ) تقدم في قوله تعالى : { ومن الناس من يقول آمنا بالله في سورة البقرة ( 8 ) .
وبكة } اسم مكة . وهو لغة بإبدال الميم باء في كلمات كثيرة عدت من المترادف : مثل لازب في لازم ، وأربد وأرمد أي في لون الرماد ، وفي سماع ابن القاسم من العتبية عن مالك : أن بكة بالباء اسم موضع البيت ، وأن مكة بالميم اسم بقية الموضع ، فتكون باء الجر هنا لظرفية مكان البيت خاصة . لا لسائر البلد الذي فيه البيت ، والظاهر عندي أن بكة اسم بمعنى البلدة وضعه إبراهيم علما على المكان الذي عينه لسكنى ولده بنية أن يكون بلدا ، فيكون أصله