تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالتوراة ، وهذا كقوله : ﴿ ولن يتمنوه أبدا ﴾ ( البقرة : 95 ) وبعد أن فرغ من إعلان كذبهم بالحجة القاطعة قال : ﴿ قل صدق الله ﴾ وهو تعريض بكذبهم لأن صدق أحد الخبرين المتنافيين يستلزم كذب الآخر ، فهو مستعمل في معناه الأصلي والكنائي .

والتفريع في قوله : ﴿ فاتبعوا ملة إبراهيم جنيفا ﴾ تفريع على ﴿ صدق الله ﴾ لأن اتباع الصادق فيما أمر به منجاة من الخطر .

| 2 ( 96 ، 97 ) ﴿ إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين * فيه ءايات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ﴾ . ) 2

﴿ إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين ﴾ ﴿ فيه ءايات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ﴾ .

هذا الكلام واقع موقع التعليل للأمر في قوله : ﴿ فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ﴾ ( آل عمران : 95 ) لأن هذا البيت المنوه بشأنه كان مقاما لإبراهيم ففضائل هذا البيتت تحقق فضيلة شرع بانيه في متعارف الناس ، فهذا الاستدلال خطابي ، وهو أيضا إخبار بفضيلة الكعبة ، وحرمتها فيما مضى من الزمان .

وقد آذن بكون الكلام تعليلا موقع ( إن ) في أوله فإن التأكيد بإن هنا لمجرد الاهتمام وليس لرد إنكار منكر ، أو شك شاك .

ومن خصائص ( إن ) إذا وردت في الكلام لمجرد الاهتمام ، أن تغني غناء فاء التفريع وتفيد التعليل والربط ، كما في دلائل الإعجاز .

ولما في هذه من إفادة الربط استغني عن العطف لكون ( إن ) مؤذنة بالربط . وبيان وجه التعليل أن هذا البيت لما كان أول بيت وضع للهدى وإعلان توحيد الله ليكون علما مشهودا بالحس على معنى الوحدانية ونفي الإشراك ، فقد كان جامعا لدلائل الحنيفية ، فإذا ثبت له شرف الأولية ودوام الحرمة على ممر العصور ، دون غيره من الهياكل الدينية التي نشأت بعده ، وهو مائل ، كان ذلك دلالة إلهية على أنه بمحل العناية من الله تعالى ، فدل على أن الدين الذي

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ١١