تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحمد بن يوسف السلمي الكناني ، قال : قلت لشيخنا ابن عصفور : لم أكثرت في شرحك للإيضاح من الشواهد على كائن ؟ فقال : لأني دخلت على السلطان الأمير المستنصر ( يعني محمد المستنصر ابن أبي زكرياء الحفصي والظاهر أنه حينئذ ولي العهد ) فوجدت ابن هشام ( يعني محمد بن يحيى بن هشام الخضراوي نزيل تونس ودفينها المتوفى سنة 646 ) فأخبرني أنه سأله عما يحفظ من الشواهد على قراءة كاين فلم يستحضر غير بيت الإيضاح :

وكائن بالأباطح من صديق

يراني لو أصبت هو المصابا

قال ابن عصفور : فلما سألني أنا قلت : أحفظ فيها خمسين بيتا فلما أنشدته نحو عشرة قال : حسبك ، وأعطاني خمسين دينارا ، فخرجت فوجدت ابن هشام جالسا بالباب فأعطيته نصفها .

وقرأ الجمهور ﴿ وكأين ﴾ بهمزة مفتوحة بعد الكاف وياء تحتية مشددة بعد الهمزة ، على وزن كلمة ﴿ كصيب ﴾ وقرأه ابن كثير ﴿ كائن ﴾ بألف بعد الكاف وهمزة مكسورة بعد الألف بوزن كاهن .

والتكثير المستفاد من ﴿ كأين ﴾ واقع على تمييزها وهو لفظ ( نبيء ) فيحتمل أن يكون تكثيرا بمعنى مطلق العدد ، فلا يتجاوز جمع القلة ، ويحتمل أن يكون تكثيرا في معنى جمع الكثرة ، فمنهم من علمناه ومنهم من لم نعلمه ، كما قال تعالى : ﴿ ومنهم من لم نقصص عليك ﴾ ، ويحضرني أسماء ستة ممن قتل من الأنبياء : أرمياء قتلته بنو إسرائيل ، وحزقيال قتلوه أيضا لأنه وبخهم على سوء أعمالهم ، وأشعياء قتله منسا بن حزقيال ملك إسرائيل لأنه وبخه ووعظه على سوء فعله فنشره بمنشار ، وزكرياء ، ويحيى ، قتلتهما بنو إسرائيل لإيمانهما بالمسيح ، وقتل أهل الرس من العرب نبيئهم حنظلة بن صفوان في مدة عدنان ، والحواريون اعتقدوا أن المسيح قتل ولم يهنوا في إقامة دينه بعده ، وليس مرادا هنا وإنما العبرة بثبات أتباعه على دينه مع مفارقته لهم إذ العبرة في خلو الرسول وبقاء أتباعه ، سواء كان بقتل أو غيره . وليس في هؤلاء رسول إلا حنظلة بن صفوان ، وليس فيهم أيضا من قتل في جهاد ، قال سعيد بن جبير : ما سمعنا بنبيء قتل في القتال .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ١١٧