تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ مؤجلا ﴾ يؤكد معنى ﴿ إلا بإذن الله ﴾ لأن قوله : ﴿ بإذن الله ﴾ يفيد أن له وقتا قد يكون قريبا وقد يكون بعيدا فهو كقوله تعالى : ﴿ كتاب الله عليكم ﴾ ( النساء : 24 ) بعد قوله : ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾ ( النساء : 23 ) الآية .

﴿ ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها وسنجزى الشاكرين ﴾ .

عطف على الجملة المعترضة .

أي من يرد الدنيا دون الآخرة ، كالذي يفضل الحياة على الموت في سبيل الله أو كالذين استعجلوا للغنيمة فتسببوا في الهزيمة ، وليس المراد أن من أراد ثواب الدنيا وحظوظها يحرم من ثواب الآخرة وحظوظها ، فإن الأدلة الشرعية دلت على أن إرادة خير الدنيا مقصد شرعي حسن ، وهل جاءت الشريعة إلا لإصلاح الدنيا والإعداد لحياة الآخرة الأبدية الكاملة ، قال الله تعالى : ﴿ فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ﴾ ( آل عمران : 148 ) وقال تعالى : ﴿ قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ﴾ أي الغنيمة أو الشهادة ، وغير هذا من الآيات والأحاديث كثير . وجملة ﴿ وسنجزي الشاكرين ﴾ تذييل يعم الشاكرين ممن يريد ثواب الدنيا ومن يريد ثواب الآخرة . ويعم الجزاء كل بحسبه ، أي يجزي الشاكرين جزاء الدنيا والآخرة أو جزاء الدنيا فقط .

$ 2 ( 146 148 ) { وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لمآ أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين * وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى &

1764 أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فئاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة والله يحب المحسنين } . ) 2 $

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ١١٥