الجمل ترجع إلى العتاب والتقريع على أحوال كثيرة ، كانت سبب الهزيمة يوم أحد ، فيأخذ كل من حضر الوقعة من هذا الملام بنصيبه المناسب لما يعلمه من حاله ظاهرا كان أم باطنا .
والآية تشير إلى ما كان من المسلمين من الاضطراب حين أرجف بموت الرسول صلى الله عليه وسلم فقال المنافقون : لو كان نبيا ما قتل ، فارجعوا إلى دينكم القديم وإخوانكم من أهل مكة ونكلم عبد الله بن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان ، فهموا بترك القتال والانضمام للمشركين ، وثبت فريق من المسلمين ، منهم : أنس بن النضر الأنصاري ، فقال : إن كان قتل محمد فإن رب محمد حي لا يموت ، وما تصنعون بالحياة بعده ، فقاتلوا على ما قاتل عليه .
ومحمد اسم رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم سماه به جده عبد المطلب وقيل له : لم سميته محمدا وليس من أسماء آبائك ؟ فقال : رجوت أن يحمده الناس . وقد قيل : لم يسم أحد من العرب محمدا قبل رسول الله . ذكر السهيلي في ( الروض ) أنه لم يسم به من العرب قبل ولادة رسول الله إلا ثلاثة : محمد بن سفيان بن مجاشع ، جد جد الفرزدق ، ومحمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي . ومحمد بن حمران من ربيعة .
وهذا الاسم منقول من اسم مفعول حمده تحميدا إذا أكثر من حمده ، والرسول فعول بمعنى مفعول مثل قولهم : حلوب وركوب وجزور .
ومعنى ﴿ خلت ﴾ مضت وانقرضت كقوله : ﴿ قد خلت من قبلكم سنن ﴾ ( آل عمران : 137 ) وقول امرىء القيس : ( من كان في العصر الخالي ) وقصر محمدا على وصف الرسالة قصر موصوف على الصفة . قصرا إضافيا ، لرد ما يخالف ذلك رد إنكار ، سواء كان قصر قلب أو قصر إفراد .
والظاهر أن جملة ﴿ قد خلت من قبله الرسل ﴾ صفة ( لرسول ) ، فتكون هي محط القصر : أي ما هو إلا رسول موصوف بخلو الرسل قبله أي انقراضهم .